كان الرئيس الأميركي تيودور روزفلت يردد في مطلع القرن السابق عن البيت الأبيض أنه «منبر باهر» يدوّي بعيدا بحيث يمكن للرئيس الأميركي أن يقدّم منه مواعظه ويشرح أفكاره؛ باختصار «يبيع» سياسته.

الأمر لم يعد كذلك خلال العامين الأوّلين من إدارة باراك اوباما.والرئيس ال44 للولايات المتحدة يمارس الحكم بطريقة الأستاذية ـ المتعجرفة، كما يقول البعض؛ وهذا لم يكن دوره قليلا في الخسارة التي مني بها في الانتخابات التشريعية لنصف فترته الرئاسية.

لقد حصلت المعارضة الجمهورية على أغلبية مريحة في مجلس النوّاب ودعّمت مواقعها في مجلس الشيوخ. وحصلت على الأغلبية في مناصب حكّام الولايات. إن الإنذار واضح بالنسبة للرئيس اوباما.

الأمر يتعلق بالأسلوب، كما قيل. ولكن بالمضمون بالطبع. ذلك أن اقتراع الثاني من الشهر الجاري هو إعلان عن غضب أغلبية من الأميركيين بمواجهة وضع اقتصادي مأساوي. البطالة تقارب نسبة 10 بالمئة والنمو الاقتصادي لا يتجاوز 2 بالمئة والمعنويات هابطة.

هناك جانب ظالم في هذه العقوبة. والحصيلة الداخلية لسياسة اوباما هي أكثر من محترمة . فهناك إنقاذ النظام المالي والقانون حول التأمين الصحّي والإصلاح التربوي وخطّة النهوض بالنشاط الاقتصادي التي بدت غير كافية، لكن كانت البطالة سوف تزيد على 12 بالمئة بدونها.

لقد كان على اوباما اللجوء إلى بعض المصالحات من أجل تمرير القوانين مما خيّب أمل اليسار. بالمقابل ظهرت الصورة العامّة للحكومة أنها تتدخّل في كل شيء، ما بعث الخوف لدى اليمين. والنتيجة مأساوية. ووجدت الوليات المتحدة نفسها فيما يسمّى وضع «حكومة منقسمة «حيث أن البيت الأبيض في جهة والكونغرس في جهة أخرى».

وهذه حالة مألوفة في واشنطن. ولم تكن سببا للتعطيل طالما أن الحزبين الكبيرين يجدان أرضيّة للتوافق. لكن هذا التوافق يتضاءل أكثر فأكثر. والخشية من «الحكومة المنقسمة» في عام 2010 قد تجد نفسها مشلولة. وهذا خبر سيء.

الخطأ يتحمّله أساسا الحزب الجمهوري الذي غدا قوّة متشددة وجامدة. وكان جون بونير، رئيس الأغلبية البرلمانية في مجلس النوّاب أعلن منذ اليوم التالي للانتخابات جدول أعماله للمعركة، وهو أنه لا مصالحة مع البيت الأبيض وفعل كل شيء من أجل إفشال اوباما.

مثل هذا الأمر مثير للقلق في الأحوال العاديّة. فما بالك والوقت غير عادي، فالاقتصاد مهدد بالاختناق من جرّاء إعلان البنك الفيدرالي عن ضخّ 600 مليار دولار في الاقتصاد وتسيير آلات طباعة العملة.

إن مثل هذه الأوقات تتطلّب رئيسا يفرض نفسه فوق النزاعات الحزبية؛ رئيسا يستخدم «المنبر الباهر».