من المعروف على نطاق واسع أن صندوق النقد والبنك الدوليين هما أبرز المؤسسات المالية الدولية وذلك بالنظر للدور والأعمال التي يقومان بها، كمؤسستين دوليتين تابعتين للأمم المتحدة على صعيد الاقتصاد العالمي والتعامل مع مختلف المشكلات والتطورات التي يمر بها أو يواجهها الاقتصاد العالمي، في أي جانب من جوانبه.

أو بالنسبة لأي من الاقتصادات الكبيرة والمؤثرة في الاقتصاد العالمي ككل. ومن ثم فإن التقييمات والتقارير الدولية التي يصدرها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي حول أوضاع الاقتصاد على المستويات الاقليمية والدولية، وبالنسبة للدول المختلفة، تعد على جانب كبير من الأهمية والتأثير، ليس فقط بالنسبة للدولة المعنية، ولكن أيضا بالنسبة للأطراف الدولية المتعاملة معها، سواء كانت دولا أو مؤسسات أو مستثمرين أو ممولين لمشروعات تطرحها الدولة المعنية على نحو أو آخر.

وتعود أهمية تقارير وتقييمات الصندوق والبنك الدوليين إلى الجدية والموضوعية التي تتسم بها تلك التقارير التي يتم إعدادها من جانب خبراء تابعين لكل من المؤسستين أو متعاونين معها، ومن ثم فإنها تتمتع بالمصداقية على مختلف المستويات، وهو ما يمثل مصدر قوة لتلك التقارير وما تتضمنه من تصنيفات ومؤشرات تهتم بها كل المؤسسات الاقتصادية والمالية العاملة في الدول المعنية والمعنية بالاقتصاد العالمي وتطوراته.

وخلال الأيام الأخيرة نشر صندوق النقد الدولي تقريره الذي يحمل عنوان "آفاق الاقتصاد الاقليمي في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى - اكتوبر 2010" على موقعه الالكترونى، كما نشر البنك الدولي تقريره على موقعه الالكترونى أيضا حول "ممارسة أنشطة الأعمال لعام 2011م" ومما له دلالة عميقة أن كلا التقريرين يتناول الاقتصاد العماني بشكل طيب ويدعو للسعادة والاعتزاز أيضا، ليس فقط بما حققه الاقتصاد العماني على امتداد الأعوام الأربعين الماضية.

ولكن أيضا للمكانة التي استطاع تحقيقها بين الاقتصادات الاقليمية والدولية، وهي مكانة بارزة بكل المقاييس، اجتذبت وتجتذب انتباه الكثيرين على مستوى العالم، خاصة في ظل ما شهدته السنوات الماضية من تطورات اقليمية ودولية، ومن جهود جبارة في الواقع يرعاها ويوجهها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه -.

جدير بالذكر أن تقرير صندوق النقد الدولي أشار إلى أنه يتوقع أن يحقق الاقتصاد العماني معدل نمو حقيقي هذا العام 2010 يصل إلى 7.4% مقارنة بـ 6.3% في العام الماضي 2009م ومن المعروف أن هذه النسبة من النمو الحقيقي في الاقتصاد العماني هي نسبة كبيرة مقارنة بمعدلات النمو الحقيقي في مختلف دول المنطقة والعالم كذلك لأن معدل النمو الحقيقي لا يقاس بالأسعار الجارية.

يضاف إلى ذلك أن الصندوق توقع أيضا أن ينخفض معدل التضخم في أسعار المستهلكين في السلطنة العام القادم 2011 إلى 5.3% مقارنة مع 4.4% توقعها لهذا العام وهو ما يعني أن الاقتصاد العماني يحقق خطوات إيجابية ومستمرة لصالح المواطن العماني لأن زيادة معدل النمو الحقيقى في الناتج القومي الاجمالى يعني مزيدا من المكاسب المباشرة للمواطن العماني.

وإذا كان معدل النمو الحقيقي المستهدف في خطة التنمية الخمسية هو 3% في المتوسط، فإن ذلك يعني أن الاقتصاد العماني يحقق النتائج المرجوة منه.

وبالنسبة لتقرير البنك الدولي حول ممارسة أنشطة الأعمال فإن السلطنة احتلت المرتبة السادسة عربيا والسابعة والخمسين عالميا وفق تصنيف البنك الدولي وهي مرتبة متقدمة تشير إلى التطور الذي تحقق في مجال تسهيل الخطوات المتصلة بإنشاء الأعمال في السلطنة ومن ثم قدرة الاقتصاد العماني على التجاوب والتفاعل مع التطورات المختلفة من ناحية وتوفيره السبل والاجراءات التي تساعد في إنشاء المشروعات الجديدة من ناحية ثانية.

ومن الطبيعي أن يكون لمثل هذه التصنيفات مردود طيب على حركة الاستثمار في البلاد وعلى قدرة الاقتصاد العماني لجذب المزيد من تلك الاستثمارات.