أن تكون أراضيهم وإعلامهم الساحة الخصبة لممارسة العنصرية علينا قد يكون الأمر أهون نوعاً ما، إذ يبقى الخيار بأيدينا في عدم ارتياد دولهم أو عدم متابعة إعلام لا نجد فيه المصداقية ونرى فيه كل ما يزعجنا، لكن ما الحل فيما تأتي العنصرية أو بالأحرى نجلبها إلينا بأيدينا لتمارس علينا ما في نفسها وتنفث سمومها في عقر دارنا، وكأننا نشتري أسواطاً ونعطيهم ظهورنا عارية كي يشبعوها جلداً وتمزيقاً.
أعرض اليوم موقفاً أقل ما يمكن القول عنه إنه مزعج للغاية، يرفع الضغط ويجعل المرء يعيش دوامة القهر والغيظ، حين يتخذ البعض من فصول الدرس وقاعات المحاضرات في جامعاتنا ساحة لبث ما في نفوسهم من حقد وضغائن كما حدث في إحدى الجامعات بالدولة ضمن محاضرة اتخذها المدرس .
وهو إفريقي يحمل الجنسية الأميركية وسيلة لتسديد إهانات بالغة إلى مجتمعنا وناسه فيراه مجتمعاً Superficial Materialstic أي سطحي مادي، لا فكر فيه ولا ثقافة ولا هم له سوى أن يبني ولا شيء عنده سوى العمارات، لديه من المال الكثير، استخدموه في البناء والشراء بلا تفكير، يشترون كماً من الأحذية لتخزينها في بيوتهم دون أن يستخدموها. وحيث ان المساق كان عن التخطيط العمراني، فحدث إن تطرق الأستاذ إلى أعلى برج في الإمارات، ثم أردف قائلاً:
سمعت أن هناك من يريد بناء برج أعلى منه فأشار الطلبة وجميعهم أجانب أن هناك طالبة خليجية تنتمي إلى الدولة التي تنوي بناء هذا البرج، فتحول بحديثه إليها وراح يظهر ما في داخله، حتى عندما سألته في نهاية المحاضرة إن كان سيعطيهم من عنده ملاحظات تحوي أهم ما ورد في الدرس أم يكتفي الطلبة بما سجلوه بأنفسهم فإذا به يوجه حديثه إلى الطلبة، هل يفهمني أحدكم ماذا تريد هذه ويشرح لي سؤالها، فأجابوه سريعاً بقصدها فسؤالها كان واضحاً ولم يكن في حاجة إلى تفسير، ثم سألها ألم تسجلي ما كنت أقول، قالت بلى، لكني سألت إن كان هناك المزيد.
وبشكل مستفز قال لها، عموماً في وسعك أن تفعلي مثل ما تفعل بلادك تشتري كل شيء بأموالها، بإمكانك أن تدفعي لزملائك وزميلاتك، مقابل ما يعطونك.
السؤال إن كانت نظرة هؤلاء بهذا الشكل عن بلادنا وأموالنا فما الذي يجبرهم للبقاء بين أناس سطحيون وماديون.
مجتمعنا ليس مثالياً وفيه من السلبيات مثل غيرها، لكن ما بال سهام الحقد لا تصوب إلا لنا.
