في عام 2008، أرسلت إلى الاجتماع الذي كان ينظمه الحزب الديمقراطي لكتابة تقرير للمجلة التي أعمل بها «ذي أتلانتيك» عن «ميشيل أوباما». كنت قد عينت للتو محرراً مشاركاً بالمجلة وكنت منتشياً.

وأخيراً، توجهت إلى الخيمة الصحافية التي أقامتها الشركة الأم للمجلة لمتابعة بعض الخطب والتحدث مع بعض زملاء العمل. وكان من المفترض أن ألتقي صديقاً لي بعد الخطب وأن نتناول وجبة عشاء سريعة. ولكن بينما كنت في الخيمة، أتى شخص كنت قد كتبت عنه إلى هناك، وبادر بمجادلتي بصورة عدوانية.

قضينا عشر دقائق كانت محرجة على نحو جلي في جدال ممل. وفي النهاية جاء صديقي، وهو يتساءل أين كنت، وقابلني في منتصف الجدال مع الرجل، الذي كان قد بلغ ذروته عند هذه النقطة. ورقعني بنظرة مفادها: «أيها الأحمق اللعين!».

وقال «سوف أكون هناك (أيا كان مكان المطعم)، سواء كنت ستأتي أو لا. ولكن هذا أمر سخيف». وبعد ذلك بقليل، بدأت أسير بعيداً مع قلة من الآخرين. وأصرّ الرجل على ملاحقتي، ومتابعتي أثناء الخروج من الخيمة، وعند هذه النقطة، مضى يسخر مني.

تطلعت إليه وقلت له: «عليك حقاً أن ترجع».

بادلني النظر وقال: «وإلا ماذا؟»

حدقت فيه وأجبته بهدوء ولكن بتجهم قائلاً: «هل تريد حقاً أن تعرف؟» مضى عائداً إلى الداخل.

وأنا أعتقد أنني كشاب، كنت فخوراً بتلك اللحظة. بالتأكيد، فقد التزمت بالمادة الثانية من قانون الشوارع، والتي تنص على أنه «يجب ألا يحسبك أحد من الرعاع». فلو أصرّ الرجل على التمادي في سلوكه، فإنني ساعتها كنت قد اتخذت بالفعل القرار بأنني سأبادر بتسديد ضربة له.

ولم أكن أؤمن بمسألة تهديد الناس، ثم عدم تنفيذ التهديد. ربما عندما كنت في سن الرابعة عشرة، كان سيبدو هذا رداً صحيحاً. ولكنني في الحقيقة كنت موظفاً في الثالثة والثلاثين لدى مجلة مرموقة عندما اكتفيت ظاهرياً بتوجيه التهديد ضمناً لشخص موجود في عقار تابع لمجلتي التي التحقت بها للتو.

بين الفينة والفينة، أتذكر تلك اللحظة، ولو لكي أتساءل مع نفسي فحسب كيف أنني أكون شديد الحمق بحيث جازفت برزقي في شجار لفظي. مرت بي إحدى هذه اللحظات أخيراً، بينما كنت أقرأ مقالة في «نيويورك تايمز» عن الزيادة في البحوث، بين علماء الاجتماع، حول ثقافة الفقر.

لقد نشأت مع والدين متحابين، لم يساورني القلق قط بشأن الطعام أو الملابس الخاصة بي. ولكنني عشت أيضاً في «ويست بالتيمور» في أواخر الثمانينات، وهي فترة كان معظم الفتيان السود في المدن، بغض النظر عن حياتهم المنزلية، يتعين عليهم الإلمام بقدر من المعرفة بثقافة الشوارع.

انه لتحد للمنطق أن نعتقد بأن أي مجموعة تنتمي إلى جيل معين، سواء في «ويست بالتيمور» أو «إيست تينيسي»، لن تضع قوانين وأعرافاً للطريقة التي يصمدون بها في هذه الوضعية. وإذا كنت شاباً تعيش في بيئة يسودها العنف المتكرر والعشوائي، فإن الاستعداد لمواجهة أي تلويح بالعنف من خلال المزيد من العنف يعتبر بمثابة درع واقية.

فعندما كنت صبياً، كنت أكره الشجار. ولكن بعد أن تعلمت الدرس، وبعد أن اعتنقت الفكرة القائلة إن أسرع وسيلة لإحباط المزيد من الشجار هي الشجار نفسه، أصبحت حياتي في بالتيمور أكثر سهولة.

والاستعداد للشجار ليس أمراً يتعلق بك وحدك، بل هو إشارة موجهة إلى أقرانك. وبالنسبة للشباب بالمنطقة التي أعيش فيها، فإن الصداقة هي أن يساند كل منا صديقه. وبهذه الطريقة، فإن الدروع الشخصية، والاستعداد الشخصي لمواجهة العنف بالعنف، تجتمع وتصبح جماعية للحي، تغدو ممثلة للحي.

أعتقد أن المرء يمكنه بسهولة أن يصف ذلك بأنه عنصر من نوع ما من عناصر ثقافة الشارع. وهو أيضاً عنصر يعد، بمجرد أن يغادر المرء الشوارع، عقبة كبيرة. وربما تحميك عبارة «أنا لست من الرعاع» من العنف في الحي.

ولكنها لن تحميك من مادة الجبر، عندما يحاول مدرسك أن يصحح لك الخطأ. ولن يمكنها حمايتك من ضياع ساعات عندما يصحح لك مشرفك عملك. وما كانت لتحميني من البطالة لو كنت تقاتلت مع شخص ما بسبب تعليق في مدونة.

وأظن أن جزءاً كبيراً من المشكلة، عندما نتحدث عن الثقافة، يكمن في عدم القدرة على فك مغاليق المصطلحات لكي تفهم أن لغة «روهان» ليست لغة «موردور». إن الشوارع تشبه أي عالم آخر، فنحن جميعا نحمل درعاً، هي ملابس تتناسب مع هذا العالم. وحمل الناس على معرفة طريقة ارتداء ملابس أخرى، أكثر ملاءمة لمحطتهم المرجوة، يعتبر هو العمل الحقيقي.

كاتب في مجلة أتلانتيك الأميركية