يمكن أن يحوّل الرئيس الأميركي باراك أوباما انتباهه إلى السياسة الخارجية كوسيلة لاسترداد الشعبية، بعد نكسة انتخابات التجديد النصفي التي خلفته ضعيفاً في السياسة الداخلية.

سوف يواجه أوباما الضغط من أجل اعتماد سياسة خارجية أكثر عدوانية، مثل استخدام مزيد من القوة في أفغانستان وإبقاء القوات هناك لفترة أطول، بعد أن حقق الجمهوريون مكاسب في مجلس الشيوخ، وحازوا الأغلبية في مجلس النواب في الانتخابات الأخيرة.

ولكن السياسة الخارجية تعتبر أيضاً مجالاً يمكن أن تكون لأوباما يد حرة نسبياً فيه، ومن المحتمل أن يبدأ في الجهود الرامية إلى إعادة رسم صورته في الخارج، وذلك عندما يبدأ رحلة إلى آسيا.

وهناك سابقة من عهد الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون، الذي كافح من أجل الفوز بفترة ولاية ثانية كرئيس، بعد الخسائر الفادحة التي مني بها الحزب الديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي في عام 1994، ولكن أوباما لا يمكن أن يتوقع انتصارات سهلة على صعيد السياسة الخارجية.

يقول «توماس كلو» محلل بالمجلس الدولي للعلاقات الخارجية في باريس: «هناك سيناريو كلاسيكي واحد سوف يتمثل في أن الرئيس أوباما بعد خسارته الأغلبية في الكونغرس، سوف يركز بشكل مكثف على السياسة الخارجية. وهذا ما فعله الرئيس السابق كلينتون إلى حد ما. والمشكلة بالنسبة لأوباما أنه لا يمكن قطف ثمار سهلة في السياسة الخارجية».

ويضيف: «تظل أفغانستان صعبة المنال للغاية. فلا إيران ولا الصراع في منطقة الشرق الأوسط، أو في باكستان أو أي بقاع جغرافية أخرى توحي بأن طريقة أقوى في الإدارة أو أكثر استدامة يبديها أوباما من المحتمل أن تسفر عن انتصارات في المدى القصير». وذكرت شركة خدمات الاستخبارات العالمية «ستراتفور» أن الولايات المتحدة ما زالت القوة العظمى العالمية، وأن رئيساً ضعيفاً في الداخل لا يفترض به أن يكون ضعيفاً على الصعيد الخارجي.

وأضافت: «في الواقع، غالباً لا يكون أمام رئيس ضعيف خيار سوى السياسة الخارجية»، وليس من الواضح أين يحتمل أن يترك أوباما بصمته، ولكنه يواجه ضغوطاً في اتباع سياسات أكثر صرامة تقريبا في كل مكان يلقي بناظريه.

في أوروبا، فإن المكاسب التي حققها الحزب الجمهوري يمكن أن تبرز الاختلاف بين القارة الأوروبية والحكومة الأميركية فيما يتعلق بالنظام المالي وتغير المناخ وبعض السياسات الخارجية، وقال «روبرخت بولينز»، وهو رئيس لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الأدنى بالبرلمان الألماني، إنه سيكون الأمر أكثر صعوبة في الحصول على ضمان تصديق الولايات المتحدة على معاهدة «ستارت» لنزع السلاح مع روسيا، وإن واشنطن ستكون أكثر عكوفاً على ذاتها.

وأضاف: «الأمر في مجمله لا يفيد العالم.

فلن يمكن تسوية أي نزاع دولي رئيسي بدون الولايات المتحدة. لذا سوف يتوجب علينا أن نكون مستعدين لانخراط أوروبا بشكل أكثر شجاعة في الدبلوماسية الدولية».

وقال وحيد عُمير، المتحدث باسم الرئيس الأفغاني حامد قرضاي، إن العلاقات مع واشنطن سوف تتواصل بغض النظر عن الانتخابات. وقال المتحدث باسم حركة طالبان ذبيح الله مجاهد إن نتائج الانتخابات لن تؤثر على عزم الحركة مواصلة القتال حتى رحيل جميع القوات الأجنبية عن أفغانستان.

صحيفة «موسكو تايمز» الروسية