بعث الناخبون الأميركيون برسالة مدوية في الانتخابات، أخيراً، إلى الرئيس الأميركي باراك أوباما؛ مفادها أنهم غير راضين عن الطريقة التي يؤدي بها مهامه، وأنهم غاضبون حيال الأعضاء الديمقراطيين في الكونغرس، وأنهم أعادوا الأغلبية في مجلس النواب مجدداً إلى الجمهوريين.

لقد أمضى الجمهوريون شهوراً في تأجيج غضب الأميركيين بشأن الاقتصاد والخوف من فكرة «الحكومة الكبيرة»، بينما لا يقدمون سوى أفكار محدودة. وأشارت الاستطلاعات إلى أنهم حققوا نجاحا في حشد قاعدتهم الانتخابية، في ما فشل الديمقراطيون في حشد قاعدتهم الانتخابية.

الأميركيون الذين أدلوا بأصواتهم وصفوا أنفسهم بأنهم أكثر تحفظاً مما كانوا عليه في انتخابات عامي 2006 و2008، بل وأكثر من السكان ككل. وأعرب أكثر من 4 ناخبين من بين كل 10 عن تأييدهم لحزب الشاي. ولكن أكثر من نصف المحافظين قالوا إن لديهم نظرة غير مواتية تجاه الحزب الجمهوري.

والسؤال الذي يطرح نفسه هو: هل سيتعلم الجانبان كلاهما استخلاص الدروس الصحيحة من انتخابات التجديد النصفي هذه؟

يتعين على الرئيس أوباما وحزبه القيام بعمل أفضل من أجل شرح رؤيتهم وسياساتهم. الرئيس أوباما بحاجة إلى تغيير عاداته في إهمال الدوائر الانتخابية الأساسية، البقاء وراء الكواليس والسماح للآخرين بتشكيل النقاش.

وهو بحاجة إلى القيام بعمل أفضل من أجل التشديد على قادة حزبه. لقد سهل أوباما على خصومه تشويه وتقليل شأن ما يتعين أن يعتبره الأميركيون تقدماً حقيقياً في جميع الأوقات الصعبة، مثل برنامج إصلاح الرعاية الصحية التاريخي، التحفيز الذي استبعد ركوداً أعمق، والإصلاح المالي من أجل تفادي انهيار آخر. الرئيس أوباما أمامه الكثير من العمل الشاق. فالحياة السياسية في واشنطن سوف تكون على الأرجح أسوأ. وقبل أن يأمل في التوصل إلى الحد الأدنى اللازم من التوافق من الحزبين للمضي قدماً، فسوف يتعين على أوباما حشد المزيد من الأميركيين لتقبل منطق السياسة التي ينتهجها.

والسؤال الموجّه للجمهوريين الآن هو ما إذا كانوا سوف يستغرقون في الاحتفال بالفوز، أو يشرعون في العمل الحقيقي للحكم. والقيام بالعرقلة والإساءة عندما تكون خارج السلطة يختلف عن أن تعمل في ظل حكومة منقسمة، فلن يستغرق الأمر وقتاً طويلاً لمطالبة الناخبين لهم بإيضاح خططهم.

وبالنسبة لـ «جون بوينر»، رئيس مجلس النواب المحتمل، فإنه لم يقدم دليلاً على الطريقة التي سوف يشرع بها حزبه لخفض العجز، الذي يقول الجمهوريون إنه سوف يتصدر أولوياتهم.

وأحد الوعود القليلة المحددة التي قدمها سوف يحفر حفرة أعمق، تتمثل في توسيع نطاق جميع التخفيضات الضريبية من عهد بوش.

وأشارت الاستطلاعات إلى أنه حتى الناخبين الأكثر تحفظاً أدركوا ما لم تدركه قيادة الحزب الجمهوري، وهو أنه لا توجد طريقة لمعالجة العجز وخفض الضرائب في الوقت نفسه.

وهناك 19% فقط قالوا إن خفض الضرائب سوف تكون أولوية عليا لدى الكونغرس المقبل. وترقباً لحصولهم على فوز كبير في الانتخابات، لم يتحدث كبار الجمهوريين عن الجوهر، بل عن المزيد من العرقلة فقط. فقد قال «بوينر» يوماً ما إن الرئيس أوباما سيلقى ترحيباً إذا دعم برامج الحزب الجمهوري. ولكن في ما يتعلق بجدول أعمال أوباما، فقد قال فيه: «إننا في طريقنا للقيام بكل شيء، وأعني كل شيء يمكن أن نفعله، من أجل إبطاله، وإيقافه، وعرقلته، أياً كان ما نستطيعه».

أما «مايك بنس» الرجل الثالث في الحزب الجمهوري، فقد قال إنه: «لن يكون هناك حل وسط» في ما يتعلق بإلغاء قانون إصلاح الرعاية الصحية والتوسع بشكل دائم في جميع التخفيضات الضريبية من عهد بوش، بما في ذلك التخفيضات للأميركيين الأكثر ثراءاً.

صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية