نتوقف اليوم أعزائي القراء عند بعض ردود أفعالكم على مقالات كتبناها حول اللغة العربية وضعف مستواها لدى أبنائنا الطلبة نتيجة عوامل متعددة، جعلتهم غير قادرين على التعبير عن أنفسهم. يقول أحد القراء: (اللغة العربية تحتضر ويجب بذل جهود ليست بالسهلة لإعادة ثقة الناس بها والاستغناء عن اللغات الأخرى.
المستغرب هنا هو إصرار الآباء على استعمال الإنجليزية مع أبنائهم في كافة مناحي الحياة. أعمل بائعاً وفي كل يوم أرى العُجاب! حتى إن بعض الأطفال والمراهقين جعلوا الإنجليزية لغتهم الأم وعند الرد عليهم بالعربية يضعون أصابعهم في آذانهم كأنهم لم يسمعوا، هذا عدا استعمال الكلمات الدخيلة من اللغات الآسيوية).
ويقول قارئ آخر: (بالرغم من أن مناهج اللغة العربية بها الكثير من المهارات، إلا أنها ضعيفة من نواحي أخرى، فالدروس طويلة وفقدت عنصر التشويق، لماذا الإصرار على حذف وتجاهل الأدب العربي والأناشيد الجميلة التي طالما تغنينا بها، لغة الكتابة والقراءة لا تتناسب ومستوى الطلبة والأفضل تشجيع الطلاب على القراءة الخارجية لتحسين مستويات القراءة لديهم، بدلاً من إجبارهم على قراءة نصوص لا يفهمون معناها حتى وإن قرؤوها نعاني نحن أولياء الأمور من تدريسهم إياها.
نحن نعاني اليوم من صراع مع اللغة الإنجليزية التي يراها طلاب اليوم أسهل وعناصر الجذب فيها أكثر بسبب طرق تدريسها ومناهجها). وتضيف قارئة أخرى: (لابد أن نراجع أنفسنا عن أسباب ما حدث لتك اللغة الجميلة وسوف نجد أننا جميعاً شركاء في قتل اللغة، ولولا أن الله عز وجل تكفل بحفظها لكانت الآن في عداد التاريخ مثل أشياء كثيرة من الفضائل افتقدناها في هذا العصر.
فالطفل يتعلم حفظ الكلمات دون تعلم الحروف الهجائية فيضل الطريق، ثم يأتي المعلم الذي يحاول النطق بكلمات أجنبية أمام التلاميذ لإظهار أنه ملم باللغة الأجنبية ومن هنا يكتسب التلميذ من أستاذه تلك العادة، لأنه المثل الأعلى بالنسبة له، ثم يأتي دور الأب والأم ومحاولات كل منهما في التحدث بكلمات أجنبية أمام الأبناء ومشاهدة الأفلام والمسلسلات الأجنبية على شاشات التلفاز).
وتقول قارئة أخرى: (الدول المتقدمة لا تسمح بتعليم لغة أجنبية إلا بعد الصف السادس الابتدائي أي بعد أن يتقن لغته الأم. أما نحن فندرس اللغة العربية والإنجليزية من سن الحضانة. أنا رفضت تعليم أولادي في مدارس أجنبية وأدخلتهم في مدارس عربية. وكانت المفاجأة تعليم الإنجليزية بجوار العربية من سن الحضانة.
وكثيراً ما رأيت أبنائي والتلاميذ يكتبون اللغة العربية معكوسة من الشمال إلى اليمين، أي أنك ستحتاج إلى مرآة لكي تقرأها. وحينما سألت خبيرة في تعليم الصغار أخبرتني أنه من الخطأ تعليم لغتين في وقت واحد لأطفال الحضانة، إذ يصبح الطفل مشتتاً بين اللغتين ولن يتقن أياً منهما. وأنا أفكر الآن في نقلهم لمدارس أجنبية تعتمد اللغة الإنجليزية فقط مع العلم بأن المدارس الأجنبية ترفض إدخال اللغة العربية، إلا ما ندر، وذلك ليقينهم بأن من الصعب تعلم لغتين في وقت واحد).
ومما سبق يتأكد لدينا أن مسؤولية الحفاظ على اللغة العربية كلغة أصيلة وجزء من ثقافتنا، وأداة للتواصل والتعبير، مسؤولية تتحملها الأسر والمؤسسات الاجتماعية والمدنية وليست مسؤولية وزارة تربية وتعليم أو هيئات تعليمية، فهلا أعدنا للغة اعتبارها لنحافظ على كينونتنا ونحفظ لأبنائنا أدوات لا غنى لهم عنها؟
