لأنها أول دائرة حكومية تأسست في دبي قبل أكثر من مائة عام وتعد من أبرز الجهات المشاركة في التنمية الاقتصادية لها، استحقت أيضا أن تكون سباقة إلى المبادرات الريادية التي تهم المجتمع بالدرجة الأولى وكذلك أسرتها الصغيرة من العاملين فانطلقت منها البرامج التي تعنى بشكل خاص بالموظفات، ليس من منطلق أنهن ضعيفات و«مكسورات الجناح».

وبحاجة للتمكين، أو من باب إراحة الضمير لما يجابهنه من تعسف الرجل ضدهن، بل من إيمان بدورهن الكبير وأدائهن الرائع في الوظيفة والبيت ولأنهن أقوياء وذوات رأي سديد وجهد خالص، من كل ذلك أطلقت جمارك دبي صباح أمس «جائزة أفضل أم عاملة» بالتعاون مع مؤسسة دبي للمرأة لتكون الأولى من نوعها من دبي تهدف إلى تحقيق التوازن بين الحياة الاجتماعية والعملية.

وحتى لا يكون الحديث حول أهمية المرأة في العمل الجمركي وتعزيز مشاركتها في إدارة المنافذ والمراكز الجمركية والحقوق التي حصلت عليها دبي مجرد «ديباجة» تتردد في المناسبات، فإنه من المهم أن نقف عند الأرقام التي تشير إلى أن النساء يشكلن نسبة 22 في المائة من إجمالي عدد موظفي الدائرة البالغ نحو 3000 موظف وموظفة، 40 موظفة تحتل مناصب قيادية مرموقة.

ليس ذلك فحسب بل ان «الفريق القيادي» المعني بصنع القرار في جمارك دبي والذي يتكون من 10 أعضاء يضم 8 رجال وامرأتين هما فريال توكل ونادية الكمالي، بواقع 20 في المئة لصالح المرأة، أما على مستوى منصب المدير التنفيذي والذي يضم هيكل الدائرة ستة مديرين تنفيذيين بينهم امرأة هي فريال توكل وتتولى مهام المدير التنفيذي لقطاع الشؤون المجتمعية والشراكة الحكومية.

ونظرا لحضورها القوي واهتمام جمارك دبي بهذا الحضور وترحيب الرجل بكل تقدم تحرزه ومنحها فرصة التدرج الوظيفي وصولا إلى تبوؤ أعلى المناصب القيادية جاءت جائزة أفضل أم عاملة تكريما لأدائها واحتفاء بإنجازاتها ونجاحها في الوظيفة والبيت.

هذا الاهتمام هو ليس الأول من نوعه في سياق الاهتمام بالمرأة في جمارك دبي بل سبق هذه المبادرة في ابريل 2009 افتتاح حضانة نموذجية وفق معايير وطنية لرعاية الطفولة وبما يحقق الراحة النفسية والاجتماعية للموظفات في الدائرة.

من حق المجتمع أن يفخر بأداء المرأة في مختلف مؤسساته، ومن حق المرأة في جمارك دبي أن تعتز بما أنجزته وما تحقق لها، والذي لم يكن إلا بالجهد الصادق والعمل الخالص والتفاني والحرص على إثبات كفاءة عالية وجدارة عظيمة.