الآن وقد انتهت انتخابات التجديد النصفي، يجب أن يعالج الكونغرس عجز الميزانية الأميركية، الذي يبلغ تريليون دولار. تتمثل الخطة المقترحة في تعقب المتهربين من الضرائب وخفض الإنفاق الدفاعي غير المتعلق بالحرب والسماح بأن ينتهي خفض الضرائب للأثرياء، كما كان مقرراً.

وبعد الانتهاء من انتخابات التجديد النصفي والتملق المعتاد المصاحب للحملة الانتخابية، وعدم فرض ضرائب جديدة، وهلم جرا، يتعين على واشنطن التعامل بجدية مع العجز في الميزانية.

فقد بلغ الآن أكثر من تريليون دولار في السنة، الأمر الذي يهدد بجر الولايات المتحدة إلى غياهب هوة مالية مظلمة تقول «مايا مكغينياس»، رئيسة لجنة الميزانية الفيدرالية المسؤولة، وهي عبارة عن هيئة أبحاث مقرها واشنطن: «هذا الأمر يجب أن يتصدر قمة جدول العمل الوطني». وهناك أسباب تدعو إلى الاعتقاد بأن ذلك سوف يحدث.

يتعين على الكونغرس إقرار ميزانية عندما يعاود الانعقاد في وقت لاحق من هذا الشهر. وبحلول الأول من ديسمبر المقبل، فإن لجنة الرئيس أوباما الوطنية التي تضم أعضاء من الحزبين والمعنية بالمسؤولية المالية والإصلاح من المقرر أن تتقدم بتوصياتها الشاملة بشأن تقليص العجز. ربما تفوت الموعد المقرر بأسبوع أو اثنين. ويشك بعض المراقبين بأن اللجنة لن تكون قادرة على الحصول على موافقة 14 عضواً من اعضائها الـ 18 ليتاح لها الإنفاق على تقرير وطني.

وبالفعل، فإن مجموعة ممن تقدموا بشهادتهم أمام اللجنة، وكذلك الكثيرين ممن لم يفعلوا ذلك ، قد كشفوا عن مقترحاتهم بخفض العجز. وفيما يلي بعض الأمثلة من المقترحات: تقليص الفجوة الضريبية: كل سنة، تفشل الولايات المتحدة في جمع 345 مليار دولار من العائدات بسبب الاحتيال.

إن ذلك «هدف مغرٍ للمشاركين في مكافحة العجز»، بحسب تقرير لمجموعة «او إم بي وتش»، وهي مجموعة حقوقية تشكلت من أجل «إماطة لثام السرية الذي يلف مكتب الإدارة والميزانية التابع للبيت الأبيض. ولكن ذلك وحده لن يصلح العجز.

خفض الإنفاق الدفاعي: دعا 57 عضواً من أعضاء الكونغرس، بقيادة «بارني فرانك» (ديمقراطي) من ولاية ماساشوسيتس و«رون بول» (جمهوري) من تكساس والسيناتور «رون وايدين» (ديمقراطي) من ولاية أوريغون، اللجنة للبحث عن «تخفيضات كبيرة» في المجالات البعيدة عن الحرب في ميزانية الدفاع.

فرض ضريبة على الأغنياء. يقترح الرئيس أوباما الإبقاء على خفض الضرائب على الطبقة المتوسطة من عهد بوش ولكن ليس على الأثرياء. يقول «وليام غالستون»، محلل في معهد بروكينغز في واشنطن: «كتدبير مؤقت ، فإن هناك الكثير مما يدعمه». فسوف تعزز هذه الضريبة الإيرادات بزيادة قدرها 970 مليار دولار على مدى عشر سنوات مقبلة.

وربما يكون الاقتراح المفصل الأكثر شمولاً حتى الآن مصدره السيدة «مكغوينيس» و«غالستون». تقريرهما الذي يقع في 18 صفحة يطرح كل شيء على الطاولة (بما في ذلك الخط الثالث في السياسة، وهو نظام الضمان الاجتماعي). التقرير يعرض التضحيات الضرورية المتعلقة بالميزانية، ويحاول أن يتجنب عرقلة الانتعاش الاقتصادي بالامتناع عن فرض زيادات واسع النطاق في الضرائب وتخفيضات الإنفاق حتى عام 2012.

وبعد ذلك، تقلص الخطة العجز بلا هوادة . وفي حال نظام الضمان الاجتماعي، على سبيل المثال، سوف تزيد الحد الأقصى للدخل الذي يخضع لضريبة الرواتب، ربما تكون الزيادة من نحو 110 ألف دولار حالياً إلى نحو 180 ألف دولار، بحسب تقديرات «غالستون». والتقرير يقترح أيضاً تعزيز الإيرادات بالإسراع بالزيادة المقررة حالياً في السن العادية للتقاعد إلى 67 سنة، ثم ربطه بالزيادات في مدى العمر المتوقع.

في عام 2020، سوف تخفض الخطة الشاملة 400 مليار دولار من الإنفاق وتحصد ضرائب بقيمة 400 مليار دولار. والنتيجة: بلوغ العجز أقل من 1؟ من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2019. بينما تبلغ نسبته حالياً 9,8؟.

صحيفة «كريستيان ساينس مونيتور» الأميركية