عقب رحيل الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في الثاني من نوفمبر من العام 2004، تولى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئاسة الدولة، إذ انتخب أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد بالإجماع سموه رئيساً للدولة.
انتخاب ترجم فيه الحكماء رغبة الشعب وعبروا عما يريده المواطنون بالإجماع، إذ لا يوجد على هذه الأرض من يختلف مع هذا الرأي، وليس هناك من يناقض خطوة فيها صلاح الوطن والمواطن، فكان انتخاب خير أزاح الكثير من الألم والحزن اللذين خلفهما فراق الكبير، فكان أفضل عزاء للمواطنين، هدأت معه النفوس وشعروا بالأمان في هذا الامتداد لتاريخ باني البلاد وراعيها.
وعند خليفة الخير والعز والعطاء وجد المواطنون الخير والأمن والأمان، ومرت الأيام العصيبة بكل ما حملته من مرارة بسلام، وكان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد على قدر الأمانة التي حمّل إياها في موقف كان الأشد الذي تمر به دولتنا منذ بدء قيامها في الثاني من ديسمبر 1971 وحتى لحظة إعلان وفاة الأب المؤسس والباني مساء الثاني من نوفمبر 2004 التي كانت صدمة كبيرة لفقد رجل لم نعرف رئيساً غيره.
لكن حكمة رجال الدولة وسعة أفقهم تمكنت من استيعاب الموقف واحتواء مشاعر كانت بحاجة لمن يفهمها ويتمكن من لملمة شتاتها، وهي غير مصدقة ما تسمع، أو بالأصح لا تبغي تصديق نبأ الفراق.
جاء «بو سلطان» وما خيب ظن الأهل فيه، فأصبح للجميع الابن والأخ والوالد والقائد، لم يحد عن النهج الذي سار عليه السلف، وضع راحة المواطن وأمنه واستقراره على رأس قائمة أولوياته، وعمل مع إخوانه على تحقيق كل ما من شأنه أن يجعل الوطن في مقدمة الركب، فيحيا إنسان هذه الأرض حياة كريمة في مكانة مرموقة بين شعوب العالم، ينظر إليه الآخرون بكل التقدير والاحترام.
نظرة لم تأت من فراغ، ولسنا كأفراد من صنعها بل يرجع الفضل في ذلك لقيادة سياسية أوتيت من الحكمة والرشاد ما ألهمها لأن تتمكن ليس فقط من بناء دولتها، بل من جعلها دولة أمن وأمان يعيش من عليها بسلام، ولا نبالغ إذا قلنا إنها تكاد الدولة الوحيدة على وجه الكرة الأرضية التي تنفرد بأمن وسلام لا ينعم بهما سواها ـ اللهم أدم علينا ذلك ـ ما جعلها قبلة الكثيرين ممن فقدوا الأمان في بلدانهم ووجدوه هنا.
واقع يستحق منا حمد الله وشكره على ما أنعم به علينا، والثناء على ما حبانا به من رجال عقلاء صنعوا كل الأشياء من لا شيء سوى إيمان عميق بالقدرة على تحقيق المعجزات والمنجزات، بفضل الخالق عز وجل، وإرادة فذة صنعت ما لم يقدر عليه غيرهم.
