الحديث عن ضبط الميزانيات في المؤسسات الاتحادية والمحلية له أهميته في هذه المرحلة وفي المراحل المقبلة، ذلك إن أردنا ضمان إنجاز المشاريع التنموية وفق الخطط والاستراتيجيات التي تم وضعها وبنجاح منقطع النظير اعتادت الإمارات على مستواه خلال السنوات الماضية منذ قيام الدولة.
ضبط الميزانيات ليس بحاجة لإدارات تبدي تذمرا أو استياء من التوجيهات التي تفرض عليها خفض الإنفاقات بنسب محددة، بل تتطلب منها استيعاب تلك التوجهات والعمل على إخضاع برامجها ومشاريعها وفق تلك الضوابط التي وضعت وتقديم الأولويات على الكماليات، فإن تخفيض الميزانيات لا يعني تقشفاً.
ولا يعني إلغاء بنود مصروفات، بل يعني المزيد من الضبط والربط، والإنفاق وفق أصول تعود بالنفع على المؤسسات والمنتفعين مما تقدمه من خدمات.
لا يستطيع أي منا إنكار وجود هدر مالي وقع في بعض المؤسسات في سنوات مضت، يوم أسرفت في الإنفاق بصورة قللت الاستفادة من الميزانيات بالشكل الذي ينبغي، ولا يستطيع أي منا أيضا إنكار وجود سوء إداري ثبت لدى بعض المسؤولين الذين لم يتمكنوا أبدا من الاستثمار بصورة مثالية في الميزانيات التي منحت لهم.
والتي وصل الأمر فيها للإنفاق على حملات ترويجية وتسويقية، ما يفوق الإنفاق على خدمات العملاء والمستفيدين من خدمات تلك المؤسسات، لذلك فإن المطالبة بضبط الميزانية وفق خفض النسب المخصصة لكل وزارة أو هيئة أو دائرة.
سيثبت ويكشف عن قدرات صناع القرار في تلك المؤسسات في الإدارة المالية، وقدراتهم أيضاً على وضع استراتجيات بعيدة المدى قادرة على حفظ حقوق الأجيال القادمة من الثروات الحالية، وإن بدت ضخمة وعظيمة.
فما نملكه اليوم قد لا يبقى موجوداً غداً، وإن كنا مطالبين بخفض الميزانيات وضبط الموازنات والإنفاقات، فإن دولا أخرى كبيرة طالبت مؤسساتها بالتقشف، وعمدت إلى إنهاء خدمات موظفين فيها، بل وأكثر من ذلك، كانت سببا في زيادة أعداد العاطلين، في الوقت الذي توقعت فيه شعوبها انخفاض تلك النسبة عما كانت عليه.
التوجه العالمي اليوم لم يعد يحصر نفسه في أزمة مالية وتداعياتها، ليشد الحزام ويضبط ميزانياته، بل انه تعلم من الأزمة أن الضبط بات ضرورة، وترشيد الإنفاق والحث على الادخار ضرورتان أكبر.
إن لم يكن للحاضر فللمستقبل، في واقع باتت تعصف به أحداث سياسية واقتصادية تترك آثارها على الجانب الإنساني والاجتماعي دون سابق إنذار، ودون مؤشرات مبكرة، ما يستدعي الاستعداد لمثل هذه الأزمات دائما وأبدا، الأمر الذي يؤكد أهمية ضبط الميزانيات وفق المتاح، دون إبداء تذمر واستياء. هناك طاقات سلبية في بيئات العمل تتسبب في تعطيل إنتاجية موظفين وتقدم مؤسسات.
maysarashed@gmail.com
