يبدو أن هاجس تنظيم القاعدة المتعلق بالطيران لا يزال مستمراً. فمؤامرة قنبلة طائرة الشحن التي تم إحباطها، أخيراً، توضح أنه بعد مرور تسع سنوات على الهجوم المدمر على البرجين التوأم، لا يزال التنظيم حريصاً على استخدام الطائرات كآلية لإنجاز هجماته الإرهابية.

أشار رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون إلى أن العبوات الناسفة التي كانت مخبأة في مشط الحبر الخاص بطابعة كان المقصود بها إسقاط الطائرات التي عثر عليها، وربما تفجيرها فوق المملكة المتحدة.

ولكن حقيقة أن العبوات كانت تحمل عناوين في شيكاغو تلقي ببعض الشك على هذه النظرية. وأياً كانت الحقيقة، فإن الأمر المثير للقلق هو أن هذه المتفجرات البلاستيكية تم تهريبها إلى الطائرات التي تمر عبر بريطانيا وتتجه إلى أميركا.

غير أن ما يكشف عنه هذا الهجوم الفاشل هو التهديد الذي تشكله عناصر القاعدة في اليمن، حيث صنعت بها هذه القنابل وقدمت منها. فمن الواضح أن تنظيم القاعدة قد انتشر خارج الحدود الأفغانية الباكستانية. وتُركت الحجة القائلة بأن وجود قوات للناتو في أفغانستان مهم لإحباط الهجمات الإرهابية على الأهداف الغربية تبدو مهلهلة.

والفكرة القائلة بأن التدخلات العسكرية في الخارج تعد فعّالة لاجتثاث الهجمات الإرهابية تبدو أيضاً غير محتملة بصورة متزايدة، ليس لأن الشخص المشتبه في أن وراء هذا الهجوم، وهو أنور العولقي، قد نشأ وتلقى تعليمة في الولايات المتحدة.

من الواضح أن التدابير ا؟منية لعمليات الشحن الجوي بحاجة إلى المراجعة، وهو الإجراء الذي أشارت إليه وزيرة الداخلية البريطانية «تيريزا ماي»، أخيراً، بأنه يجري اتخاذه بالفعل. ولكن ينبغي تجنب الإفراط في رد الفعل.

سوف يكون هناك الآن ضغط على البيت الأبيض من أجل زيادة عدد الهجمات الموجّهة عن بُعد ضد الأهداف الإرهابية المشتبه بها في اليمن. ولكن مثل هذه الهجمات الموجهة عن بعد، والتي عادة ما تؤدي إلى وقوع إصابات كبيرة في صفوف المدنيين، تشكل خطراً بزيادة الدعم للمسلحين في شبه الجزيرة العربية.

وبدلاً من ذلك، ينبغي أن تعمل الحكومات الغربية مع أجهزة الأمن اليمنية لتعطيل الشبكات الإرهابية. وسوف يتضمن ذلك تعزيز الإدارة الضعيفة في صنعاء، ومساعدة اليمن على التعامل مع معدل بطالة كارثي بلغ 35%.

وثمة خلاصة أخرى يمكن الخروج بها من هذه الأحداث والذي ينبغي ألا يتم إغفاله خلال الاندفاع نحو معالجة الثغرات الأمنية. الأمر الذي يكشف عنه هذا الهجوم الفاشل.

والمحاولة الفاشلة لإسقاط طائرة على ديترويت خلال أعياد الميلاد من العام الماضي والعملية غير المتقنة لتفجير سيارة مفخخة في «تايمز سكوير» في وقت سابق من هذا العام، هو الطابع الأقرب إلى الهواية الذي تتسم به هذه الجماعات الإرهابية،وليس كفاءتها وقدرتها على الوصول لأهدافها.

هذه ليست حجة لتبرير عدم التحرك. فمن الواضح أن التهديد الإرهابي ضد أهداف غربية لا يزال موجوداً. وكباقي الجماعات الإرهابية، يحتاج تنظيم القاعدة فقط لأن يحالفه الحظ مرة واحدة في مقابل الإخفاقات التي مني بها كي تبدو هذه الأهداف بلا أهمية.

ولكن الدرس الرئيسي المستفاد أخيراً، تمثل في أنه من خلال العمل الاستخباري الفعّال وتدابير أمنية فعّالة واستجابة رسمية مناسبة يمكن احتواء هذا التهديد.

في الوقت نفسه، فإن المرأة اليمنية البالغة من العمر 22 عاماً والتي ألقي القبض عليها أخيراً، بعد الاشتباه بقيامها بإرسال المتفجرات إلى معابد يهودية أميركية قد تم إطلاق سراحها أخيراً، بعدما اعترف المسؤولون اليمنيون بأنهم يعتقدون بأنها ليست مسؤولة عن الشحنة.

و كان قد تم اعتقال حنان السماوي، وهي طالبة هندسة في جامعة صنعاء، مع والدتها المُسنّة، حيث أطلق سراحهما بعد ذلك. وفي البداية، أكدت الشرطة اليمنية أنه تم تعقب الهاتف المحمول الخاص بالسماوي فيما يتعلق بالشحنات الناسفة.

وأقر المسؤولون بأن وكيل الشحن الذي اتصل ليحدد هويتها قد قال إنها ليست هي التي وقعت استمارة الشحن. وتقول السلطات الآن إنها كانت ضحية انتحال هويتها.