لا ينسى أي منا كيف استقبلت دول العالم 2010 بالإعلان عن ميزانيته، فقد كانت لحظات الإعلان عن تلك الميزانيات محل اهتمام المراقبين والمتابعين للشؤون الاقتصادية، فالميزانية التي أقرتها الدول للعام الجاري جاءت في ظروف مختلفة عن أي أعوام أخرى بسبب تداعيات الأزمة المالية العالمية، الأمر الذي آثار قلقاً من أن تؤثر الأزمة في إنفاق الحكومات على البنى التحتية وقطاعات الخدمات، لكن ما سمعنا عنه وما قرأناه حتى الآن يثبت أن الدول مستمرة في خططها التنموية، حتى مع أرقام العجز التي تثبتها في أبواب ميزانياتها.

مناسبة حديثنا عن الميزانية نبرة القلق التي انتابت كثيرين من المهتمين بعد مطالبة الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية أجهزتها التنفيذية بخفض الإنفاقات بنسب متفاوتة لأسباب استراتيجية لابد وأنها تصب في مصلحة الوطن والمواطنين. فالقلق الذي راود البعض مشروع وإن كان مبالغاً فيه، أسبابه أهمها الخوف من تأثير خفض الميزانيات على ما يحظى به المواطنون من خدمات ومن مكتسبات وهو الأمر الذي لا نعتقده طالما توافرت لدينا إداراتنا الحكيمة القادرة على توظيف الميزانيات المقررة لها وفق خطة مدروسة لا يمكن أن تؤثر في مكتسبات أو آمال يتطلع إليها المواطن.

نعم ما يهم المواطن والمقيم فرداً عادياً أو مستثمراً في هذه الموازنات هو استمرارها في دعم النمو الاقتصادي لمختلف القطاعات، وبالتالي الاستمرار في توفير الخدمات التي اعتاد عليها وبالجودة نفسها التي أصبحت نموذجاً تعرف به.

وهو الأمر الذي يفترض التركيز عليه في خطط الوزارات والدوائر المحلية عندما تضمن الإنفاق الحكومي على القطاع الاقتصادي والبنية التحتية والمواصلات، وعلى القطاع الاجتماعي والخدمات العامة بنسب عالية يكون الجزء الأكبر فيها فيما يحقق رفاهية المواطن والمقيم في الدولة وفيما يعزز الأمن القومي ويحفظ حقوق الأجيال القادمة التي نتحمل مسؤولية الحفاظ على جزء من ثروات اليوم لمستقبلها.

وهو ما يتطلب من المسؤولين في وزارات ودوائر وهيئات الحكومات المحلية جميعاً استيعاب متطلبات المرحلة المقبلة، والعمل وفق سياسة مالية تضعها الجهات المختصة تستهدف رفع معدلات النمو الاقتصادي، والتغلب على تداعيات الأزمة العالمية، والالتزام في نفس الوقت بالقواعد المالية المتعارف عليها دولياً في ما يتعلق بعجز الموازنة وإدارة الإنفاق الحكومي، إذ إن المرحلة المقبلة لا تحتمل أخطاء مالية أو إدارية تزيد من حجم التحديات.

المساهمة في تحقيق النمو الاقتصادي ومواجهة تداعيات الأزمة العالمية واجب على الجميع، والالتزام بالقواعد المالية المتعلقة بالإنفاق الحكومي ضرورة، بل معيار لابد وأن يقيم قدرة المسؤولين على استيعاب سياسة الحكومة وتنفيذها بإجراءات تحافظ على المنجزات والمكتسبات، دون هدر أو استهتار بالمدخرات. وهو نأمله على المسؤولين الذين يتوجب عليهم استيعاب دروس المرحلة الماضية، للاستثمار في مرحلة مقبلة تبقى الإدارة المالية المتمكنة أهم الأدوات التي تضمن نجاحها.

maysarashed@gmail.com