وصلت مساعي السلام الى طريق شبه مسدود ان لم يكن مسدوداً تماماً، بعد اصرار نتانياهو على مواصلة الاستيطان وتمسك السلطة بالمطلب الوطني بوقفه فوراً وشاملاً، ودخول هذه المساعي الاميركية بصورة خاصة الى المأزق الحالي والجمود المستمر منذ فترة.
وخلال ذلك اتخذت اسرائيل خطوات تهويد مختلفة واقرت قوانين ضد الوجود الفلسطيني، كالاعلان عن يهودية الدولة ومنح القدس اولوية اي الامعان في التهويد والاستيطان والتضييق على المواطنين الفلسطينيين، والاجراءات الخطيرة حول الحرم القدسي وفي اسفله وحول جدرانه وبصورة خاصة ما يجري في ساحة البراق وحي البستان في سلوان.
في هذه الاثناء تزايدت المطالبة الفلسطينية بضرورة البحث في قضية حدود الدولة المقترحة، وهي حدود 1967، والاتفاق على ان مثل هذه الحدود هي العنوان النهائي لاية مفاوضات ومتى تم القبول بذلك يمكن بحث اية قضايا اخرى، وفي محاولة اميركية للتوفيق بين المطلب الوطني بحدود 1967 والمطامع الاسرائيلية بالتوسع الاستيطاني وفي القدس بصورة خاصة، وادعاءات المخاوف الامنية، تجري الولايات المتحدة مباحثات سرية مع اسرائيل دون علم اي طرف آخر. تتركز هذه المحادثات على نقطتين اساسيتين.
الاولى الاحتفاظ بالمستوطنات التي يريدونها وابقاء الوضع بالقدس كما هو تقريباً، والسيطرة العسكرية الاسرائيلية على مناطق الاغوار، وذلك بالاستئجار او الاتفاق. النقطة الثانية هي قبول اسرائيل بالدولة في حدود 1967.
والجديد او الذي يبدو جديداً، هو تحقيق الاطماع الاسرائيلية ولكن بالاتفاق الرسمي، وتحقيق المطلب الوطني بحدود 1967، ولكن بشكل منقوص تحت شعار الاستئجار.
وقضية الاستئجار هذه ليست جديدة، وقد سبق تنفيذها في الاتفاقية الاسرائيلية الاردنية، ولهذا فان الحديث عنها لا يبدو مستغرباً او مرفوضاً من ناحية مبدئية، بالنسبة للاميركيين على الاقل، الا ان في الامر تفاصيل عديدة لا بد من بحثها، ولا سيما فيما يتعلق بالقدس والمستوطنات التي تحيط بها او الاستيطان في داخلها والمنازل والمواقع التي احتلها المستوطنون بطرق متعددة.
لقد سبق ان جرى الحديث في ايام الرئيس الراحل ياسر عرفات، عن احياء فلسطينية واحياء يهودية وعن ادارة مشتركة لما هو مشترك وصلت الى حارة الارمن في القدس القديمة والخلاف المشهور عليها.
كما يجري الحديث حول تبادل متساو للارض بين الضفة وداخل الخط الاخضر وهو يحظى بموافقة مبدئية فلسطينية، وليس الحديث عن استئجار ارض المستوطنات هو امر جديد بالنسبة لنا.
ان غياب التشاور حول هذه القضايا مع الطرف الفلسطيني والعربي عموماً، يؤكد ان واشنطن تسعى بالدرجة الاولى الى ارضاء اسرائيل وتلبية مطالبها بأسماء متغيرة ومختلفة، ولا سيما ان الادارة الاميركية ستواجه اختباراً هاماً خلال اسبوع تقريباً في الانتخابات النصفية للكونغرس وترجيح فوز الجمهوريين بأغلبية، ومساعي الرئيس اوباما لكسب تأييد ونفوذ واموال القوى المؤيدة لاسرائيل، وهي قوى متنفذة وقادرة ومؤثرة.
يبقى هذا المسعى الاميركي الذي اكدته مصادر فلسطينية، جهداً في بدايته ولا بد من اتضاح ملامحه النهائية حتى يتم الحكم عليه وقبوله او رفضه كلياً او جزئياً، مع التأكيد ان اية صيغة لمثل هذه الافكار يجب ان تحظى بالموافقة الوطنية والقبول بها، كما يجب اشراك السلطة الوطنية في مثل هذه المشاورات حتى في مراحلها الاولى.
