مؤشرات عديدة تؤكد الاهتمام المتزايد بالمسألة الزراعية‏,‏ لعل آخرها قرار مد العمل بتيسيرات إعادة جدولة ديون صغار المزارعين حتي نهاية ديسمبر المقبل‏.

والهدف مد يد العون للفلاحين الذين لم يسبق لهم الاستفادة من أيه مبادرات سابقة أو مزارعي المناطق المتضررة من الظروف المناخية الخارجة عن إرادتهم‏.‏عظيم‏..‏

صغار المزارعين يشكلون العمود الفقري للزراعة‏,‏ ولذلك تعد خطط تخفيف الأعباء عن كاهلهم مطلبا أساسيا لزيادة إمكانات الثروة الزراعية‏,‏ بل والحيوانية كذلك‏,‏ وهذا ما حرص عليه قرار مجلس إدارة بنك التنمية والائتمان الزراعي‏,‏ فقد وافق علي رفع الفئات التسليفية علي قروض الثروة الحيوانية لصغار المربين‏.‏

وهنا يتعين القول‏,‏ دون شطط أو غلو‏,‏ إن التنمية الزراعية وعمادها صغار الفلاحين‏,‏ تشكل المصدر الأساسي لتوفير احتياجات المواطنين من المواد الغذائية‏,‏ في وقت يتزايد فيه الاهتمام في العالم بالثورة الخضراء لمواجهة إنذارات احتمالات غلاء أسعار المواد الغذائية‏,‏ وكانت مجلة الأيكونوميست البريطانية قد جعلت عنوان موضوع غلافها منذ نحو ثلاث سنوات أو يزيد نهاية عصر المواد الغذائية الرخيصة‏,‏ ولذلك اهتم العديد من خبراء الاقتصاد والزراعة بالثورة الخضراء في إطار الجهود التي تبذل لمواجهة احتمالات نقص المواد الغذائية وغلاء أسعارها‏.‏

ومن المؤكد أن مصر تدرك هذه الاتجاهات العالمية‏,‏ والأهم أن يعكف الخبراء علي استخلاص الدروس اللازمة حتي نبدأ نهضة زراعية جديدة عبر محورين مهمين‏:‏ أولهما‏:‏ البحث العلمي الزراعي الذي يستهدف التوصل إلي إنتاج محاصيل زراعية أكبر وبجودة أعلي‏.‏

ثانيهما‏:‏ تفعيل وتنشيط الإرشاد الزراعي‏,‏ بحيث يتسني تطبيق نتائج البحث العلمي الزراعي‏.‏ ولا بأس من عقد مؤتمر لخبراء الزراعة والاقتصاد‏,‏ لمناقشة سبل النهوض بالزراعة والثروة الحيوانية‏,‏ وأن يصدر المؤتمر وحلقاته النقاشية توصيات ملزمة‏.‏

ولا خلاف‏,‏ ولا جدال بشأن أهمية إعطاء أولوية قصوي للمسألة الزراعية‏,‏ فهي حصن الأمان للوطن والمواطنين‏.‏ وما يتعين تأكيده‏,‏ أن مسألة النهوض بالزراعة والثروة الحيوانية لا تحتمل الانتظار‏,‏ ولذلك ينبغي طرح المبادرات الخلاقة حتي نواكب الثورة الخضراء في العالم‏.‏