قبل ستة أعوام ودعت الإمارات الراحل الكبير المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في مشهد المؤمنين بقضاء الله، ولا اعتراض على قدره وسننه سبحانه وتعالى في الخلق وفي الكون.
وإن كان حال الأقدار مغادرة الأحباب، فإن عظيم الذكريات وجلال المنجزات والمآثر التي لا تعد ولا تحصى ستبقى عنواناً بارزاً يسد الأفق نصاعة وقوة، وذلكم النور الذي يكتسي المحيا لا يغيب عن الأذهان، ولا تخفت صورة الوالد القائد الموجه والقدوة عن الأبصار؛ في كلماته الجزلى، وفي توجيهاته الأصيلة، وفي مواقفه ذات المضامين الوطنية والهاجس اليعربي والحس الإسلامي، وما يحتويه كل ذلك من بالغ الدلالة على أننا أمام رجل تاريخي بكل ما تحمله هذه الكلمة من معان.
ولا مجال هنا لتفصيل السيرة كاملة، فالمسيرة حافلة بالشواهد التي تنأى بها القراطيس، فما بالكم بالخواطر العابرة التي تحاول أن تتلقف ما يمكنها في هذا السفر العميق الذي مضى إلى جوار ربه تاركاً سرداً يحمل عناوين الفخر وأوسمة الشرف ونياشين الفخار، ومخلفاً من جميل الآثار ما لا تملك معه إلا أن تردد الألسن مع القلوب: رحمك الله يا زايد، وأدخلك فسيح جناته.
أينما التفتنا في أرجاء دولة الإمارات العربية المتحدة نجد لزايد بصمة خير، وضعها بنفس وثابة، وعطاء لا يعرف النفاد، ومثابرة على مهد الطريق، وتجاوز الأصعب في رحلة الصعود نحو الهدف الأسمى الذي تمثل في تنمية الإنسان وخلق الفرص التي لم تكن في الحسبان بحساب الزمان والإمكانات، ومدار الأمر كله عزيمة لا تعرف التواني، من أجل ترسيخ بنيان الاتحاد ورفده بشموخ المتفوقين، في ملحمة أسطورية، ليس ثمة حاجة إلى برهانها، فالشواهد ظاهرة في البشر والحجر، وهي ماثلة مد البصر.
وحيثما شرقنا وغربنا في أرجاء الدنيا، فإن للشيخ زايد الأيادي البيضاء، التي لا تقتير فيها، ولا سبيل لتردد عن إغاثة ملهوف، وإعانة محتاج، وإظهار جلاء المواقف عند الملمات، والمصارحة بالحق عند تلجلج الآراء، ولا تهاون عن واجب يستدعيه الأمن القومي، ولا الضمير الإنساني.
رحم الله الشيخ زايد، الذي مضى إلى جوار ربه، وبقي حاضرا بيننا معلماً وموجها ورائداً قل أن نجد له نظيراً.
