يصارع الفيل، شعار الحزب الجمهوري الأميركي الذي ظهر إلى ساحة الرموز السياسية عام 1874، غريمه التقليدي الحمار، الرمز الذي ارتبط بالحزب الديمقراطي عام 1828، في معركة التجديد النصفي لانتخابات الكونغرس وحكام الولايات التي ستدور بعد يومين، وسط حالة من الغضب العام على كلا الحزبين وخاصة الديمقراطيين.
والى جوار الرمزين التقليديين (الحمار والفيل)، تتميز الانتخابات ببروز حركتين سياسيتين هما: حركة حفلات الشاي المحافظة التي شكلها أعضاء جمهوريون، وحزب القهوة الذي يصنف المنتمون اليه أنفسهم بأنهم تقدميون.
المعركة المنتظرة، التي تدور حول جميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها435 مقعدا، و37 مقعداً من أصل مئة في مجلس الشيوخ و37 منصباً لحكام الولايات، تعد مصيرية للديمقراطيين، والرئيس اوباما الذي انهمك قبل أيام في جولات تستهدف لم شعث مؤيدي حزبه الذين دب الفتور في أوساطهم، وفي ضوء ما توقعته معظم استطلاعات الرأي من فوز للجمهوريين بالأغلبية في مجلس النواب.
ووفقا لاستطلاعات الرأي تلك يميل الناخبون المستقلون بشكل متزايد إلى دعم الجمهوريين، بسبب المشاكل الاقتصادية التي لا تزال ترزح تحت وطأتها الولايات المتحدة . ورغم أن اوباما ورث تركة تلك المشكلات عن سلفه جورج بوش، إلا أن خصومه الجمهوريين حملوه مسؤولية الفشل في التصدي لها، وهو أمر لا بد وان يلعب دورا في تصويت الناخبين الساخطين، ومنهم بالقطع أصحاب حفلات الشاي التي أصبحت سارة بالين المرشحة الجمهورية السابقة على بطاقة نائبة الرئيس، نجمتهم المدللة.
اوباما الذي تتآكل، شمعته، ويفتر الحماس له داخليا وخارجيا، بوصفه الرئيس الضعيف، غير القادر على الوفاء بوعوده، يشكك البعض في قدرته على انتشال الديمقراطيين من كبوة، إن لم تكن نكسة، عند فرز أصوات المقترعين.
وفي مقابل التشكيك في قدرة الحمار الديمقراطي، على وقف تقدم الفيل الجمهوري، يبدو اوباما كالفأر المحشور في الزاوية، رغم استعانته بصديقه الرئيس الأسبق بيل كلينتون، في محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، خاصة أن احد استطلاعات الرأي أشار إلى أن 63 بالمائة من الناخبين الجمهوريين، وأولئك الذين يميلون للتصويت للمرشحين الجمهوريين، يظهرون حماسا متزايدا أكثر من المعتاد للمشاركة في الانتخابات.
من هنا تمثل جماعات حفلات الشاي خطورة على الديمقراطيين، خاصة وان خلفيتهم المحافظة لا بد وان تصب لصالح الجمهوريين، ولعل الشعبية التي أهلت هؤلاء لمساندة 139 مرشحاً لمجلس النواب، مؤشر على حجم تأثيرهم.
وفي الوقت الذي يبدو فيه عشاق الشاي، أكثر صخبا، فان أنصار القهوة، لا يزالون في مرحلة الحبو في الشارع السياسي، وغالبيتهم يعيشون، حتى الآن، في العالم الافتراضي على شبكة التواصل الاجتماعي (فايسبوك)، ولهؤلاء (وفقا صحيفة التلغراف البريطانية) مرشح واحد فقط، يخوض غمار المنافسة الانتخابية في الحي التاسع بولاية ميسوري التي تقع في وسط الولايات المتحدة، وهي المنطقة التي يوجد بها مقعد جمهوري آمن.
وربما يكون لنجاح حركة حفلات الشاي المحافظة في لفت الانتظار إليها، دور في تشجيع أعضاء بارزين في حزب الليكود الإسرائيلي على السعي لتشكيل مجموعة جديدة داخل الحزب يطلق عليها (حفلة شاي).
ومثلما يضغط أنصار حفلات الشاي الأميركيين على اوباما، فان نظراءهم الإسرائيليين، سيمارسون الفعل نفسه مع الرجل، ولكن هنا على خلفية رفضهم تمديد تجميد الاستيطان في الضفة الغربية، التي يطالب بها الرئيس الأميركي لضمان استئناف المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين. وحسب صحيفة معاريف فان مجموعة حفلة الشاي الليكودية التي يقف خلفها عضو الكنيست السابق اليميني المتطرف، ميخائيل كلاينير، ترفع شعار (نقول لا لأوباما).
هكذا تتحالف حفلات الشاي في الداخل والخارج على اوباما، الذي يبدو أن عليه احتساء فناجين القهوة المرة.