يتوقع الكثير من المراقبين للشأن العراقي أن يطلب العراق من الرئيس الأميركي باراك أوباما عدم سحب القوات الأميركية في نهاية عام 2011. وينبغي على الولايات المتحدة الآن أن تستعد للتوصل إلى الكيفية التي ترد بها على مثل هذا الطلب.
لقد ابتعدت الأخبار التي تدور حول العراق عن نطاق متابعة وسائل الإعلام إلى حد كبير، منذ أغسطس الماضي، عندما أعلن الرئيس أوباما نهاية المهمة القتالية للقوات الأميركية هناك، وانسحاب كامل للقوات بحلول عام 2012. ولكن من المحتمل بأن تطل تلك الأخبار برأسها بقوة مجدداً قريباً.
وليس هذا بسبب المزيد من التأخير في تشكيل حكومة عراقية. وليس بسبب التدخل الإيراني في العراق، أو المزيد من الهجمات الإرهابية، ومن المحزن أن يظل العنف في العراق بشكل ما يعادل حوالي 60% مما هو حاصل في أفغانستان، بينما أظهرت حركة دولة العراق الإسلامية التابعة لتنظيم القاعدة جرأة جديدة في ضرب المدنيين.
يتنبأ العديد من الخبراء بأن العراق سوف يطلب في قريباً من أوباما تمديد مدة بقاء القوات الأميركية، ليس فقط لحماية الديمقراطية الوليدة في البلاد، ولكن لمساعدة العراق على البقاء كأمة وسط جوار يتسم بالعداء.
والوضع في العراق متخلف عن الجدول الزمني المحدد في الاتفاق الأمني الذي وضع عام 2008 مع الولايات المتحدة لتعزيز القوات العراقية العسكرية والشرطية. فقدرته على الدفاع عن حدوده وحقوله النفطية، التي لها أهمية جوهرية بالنسبة لمصالح الولايات المتحدة، لن تتحقق إلا بعد سنوات.
وهناك شك كبير في واشنطن حول قدرة وزارة الخارجية الأميركية على الاضطلاع بدور الجيش الأميركي في إدارة الجوانب الأمنية الرئيسية بالعراق، مثل الشقاق العربي الكردي أو تشكيل قوات الشرطة الجديدة.
تظهر استطلاعات الرأي أن غالبية العراقيين يريدون وجوداً عسكرياً أميركياً طويل الأجل بينما، بالطبع، يريد معظم الأميركيين إنهاء هذا المشروع الذي ينتمي إلى عهد الرئيس الأميركي الأسبق بوش لإنشاء ديمقراطية عربية في منطقة يسهم الاستبداد في توليد الإرهاب.
الكونغرس متردد جداً حيال زيادة التمويل للحرب في العراق. ومع ذلك، فإذا طلب العراق تمديد وجود قوات ا؟من الأميركية، يتعين على أوباما من الآن البدء في تهيئة أعضاء الكونغرس للنظر في مثل هذا الطلب وإيجاد استقطاعات الميزانية اللازمة لدفع ثمن ذلك. وكان أوباما قد أعلن في أغسطس الماضي أن الولايات المتحدة سوف تطوي صفحة في العراق. وهذا لا يعني أن الوقت قد حان لإغلاق الكتاب.
لقد انتهت رسمياً السنوات السبع للاحتلال الأميركي للعراق. ولكن لا يزال الاحتلال مستمرا فعلياً. ولهذا السبب فربما يكون من الأدق القول إن «فترة الوجود العسكري الأميركي في العراق يتجه إلى النهاية». فقد أطلق غزو العراق حقبة جديدة في كل من العراق والشرق الأوسط بوجه عام.
وربما تكون النهاية الرسمية للغزو لها أثر مماثل. ومع ذلك، مازال من المبكر جداً التفكير فيما بعد انسحاب الولايات المتحدة من العراق لأن القوات العسكرية الأميركية سوف تظل هناك.
الولايات المتحدة لا تغير موقفها بشأن العراق. فسوف تواصل وجودها السياسي والاقتصادي والعسكري هناك. هي لن تبقى غير عابئة بالسياسة العراقية من خلال سفارتها الأكبر في العالم، في بغداد وقنصلياتها في أربيل والموصل وكركوك والبصرة.
ولم تظهر القوات الأميركية في شوارع العراق وفي الحياة اليومية لفترة طويلة. لذلك ينبغي أن نسأل أنفسنا عما إذا كان الانسحاب هو التحضير لإجراء لانتخابات التجديد النصفي المقبلة في الولايات المتحدة يتم عرضه على الرأي العام الأميركي.
«كريستيان ساينس مونيتور» الأميركية