ما جرى ويجري منذ شهر على صعيد العلاقات الأميركية الإسرائيلية، والأميركية الفلسطينية والإسرائيلية الفلسطينية يؤكد صحةَ التوقعات بأن إدارة الرئيس باراك أوباما كانت مشلولة بسبب المأزق الشعبي المرهون بصناديق الاقتراع..

والمخيف هنا أن هذا الشلل قد يستفحل إذا مُنِي تيارُ أوباما بخسارةٍ ثقيلة.. وبات الكونغرس بغرفتيه: النواب والشيوخ تحت هيمنة الجمهوريين، فعندها ستصبح الإدارةَ كالبطة العرجاء.. وبخاصة أن سباق الانتخابات الرئاسية سينطلق عملياً بعد أقل من سنة.

وهذه «الهدنة» الانتخابية، من جهةٍ أخرى، قد تكون سلاحاً بحدٍّ إيجابي، فهي قد تكون دافعاً محفزاً للرئيس أوباما، ولمصالح مؤسسة الحزب الديمقراطي، بأن يتحقق إنجاز ما يمكن التباهي به انتخابياً، سواء خاض أوباما المعركة من جديد أو آثر الاستراحة مفسحاً المجال أمام منافس رئاسي ديمقراطي آخر.

يتوقع أن يُمْنى الديمقراطيون بهزيمة في انتخابات منتصف الولاية الثلاثاء المقبل. ومن المسلم به أن رعاية الإدارة الأميركية لعملية السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين ربما تكون إحدى الضحايا، فالإدارة ستنكب، ابتداءً من 3 نوفمبر، على التغيير والإصلاح الداخلي..

في ملفات الاقتصاد، والتشغيل، والإسكان، والصحة، وغيرها. وإذا كان هناك من فسحة وقت للاهتمام بشأن خارجي يؤثّر في مؤشر الشعبية، فبالتأكيد ستكون الأولوية لأفغانستان.

قبل أيام زار إسرائيل موفدان مقرّبان من أوباما حاملين رسالة مفادها: لا تقلقوا.. الرئيس أوباما سيعود إلى العمل في ملف السلام بعد الانتهاء من موقعة 2 نوفمبر. وما يقال هنا، إن الرسالة مفعمة بالتفاؤل.

بدأ أوباما عهده الرئاسي بجعله السلام بين إسرائيل والفلسطينيين أولوية وباعتباره مصلحة تخدم الأمن القومي الأميركي، لكنه بعد أقل من عامين فقد، ومن خلفه الإدارة الأميركية، أي تأثير على الحكومة الإسرائيلية، رغم أن البعض قد يشير إلى نجاحه في «تجميد» الاستيطان لبضعة شهور.

المؤكد، أن إسرائيل ما كانت لتقبل بهذه الخطوة إلا لمصلحة ما، قد تكون مرتبطة بالأزمة المالية العالمية التي ربما أثّرت على أباطرة المال اليهود الذين يضخون المال في شريان المخطط الاستيطاني.. ولكنها ليست بالتأكيد لخاطر الرئيس أوباما أو الرئيس محمود عباس.. والدليل أن نتانياهو ماض بلا أي رادع.