يجيء تنديد واستنكار الاردن ، لتصريحات مدير وكالة الغوث الدولية في نيويورك ليعبرا عن رفضه المطلق لأي مساس بهذا الحق المقدس والذي لا يسقط بالتقادم ، وتمسكه المطلق بعودة اللاجئين وفقا للقرار 194 ، إلى مدنهم وقراهم التي طردوا منها بقوة السلاح ، وبفعل المجازر الصهيونية التي ارتكبتها العصابات اليهودية في عام 1948 ، وفي مقدمتها مذبحة دير ياسين.
ان خطورة هذه التصريحات تنبع من كونها تتعلق بقضايا سياسية ومصيرية ، وتمس شعبا بكامله ، وتشكل في الوقت نفسه خروجا على القانون الدولي وشرعة حقوق الانسان ، وانتهاكا خطيرا لحق العودة ، الذي أكدته الجمعية العامة للأمم المتحدة أكثر من مائة مرة منذ عام 1948 وحتى اليوم.
لقد حرص الاردن وهو يدين هذا الكلام اللامسؤول ، الذي يطلقه موظف كبير في "الاونروا" على تذكير المفوض العام لهذه المؤسسة الدولية ، بالأهداف التي انشئت من أجلها وكالة الغوث الدولية ، والتي تتضمن تقديم الخدمات الانسانية والاجتماعية للاجئين الفلسطينيين الذين طردوا من وطنهم بالقوة ، الى حين حل قضيتهم حلا عادلا ، وفقا لقرارات الشرعية الدولية التي نصت حرفيا على العودة والتعويض معا.
ان تمسك هذا الحمى العربي بثوابت القضية الفلسطينية ، وفي مقدمتها حق العودة ، واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني في حدود الرابع من حزيران ، وعاصمتها القدس الشريف ، لا يحتاج الى تأكيد ، ويشكل محورا رئيسا من محاور الدبلوماسية الاردنية ، وأولوية على أجندتها ، حيث يحرص جلالة الملك عبدالله الثاني ، التأكيد عليها في كل مناسبة ، وخلال مباحثاته مع قادة الدول الشقيقة والصديقة.. مؤكدا في كل ذلك أن لا حل عادلا للقضية الفلسطينية ، الا باقامة الدولة وانهاء معاناة اللاجئين بعودتهم الى وطنهم ، كسبيل وحيد لتحقيق الامن والاستقرار للمنطقة.
ان استعراض الملف الفلسطيني وعلى مدى اكثر من 60 عاما ويزيد ، يبين ان قضية عودة اللاجئين كانت هي محور القضية الفلسطينية ، ولا تزال ، وبقيت الدول العربية متمسكة بهذا الحل ، وترفض اخضاعه للمقايضة أو المساومة حتى الآن ، وتصر على تنفيذه ، وفقا لقرارات الشرعية الدولية.
وفي هذا الصدد لا بد من الاشارة الى مفارقة غاية في الغرابة ، وتؤكد الظلم والغبن ، الذي لحق بالشعب الشقيق ، اذ أصدرت حكومة العدو الصهيوني في بداية الخمسينيات من القرن الماضي ، قرارا يسمح بعودة كافة اليهود الى فلسطين ، في حين ترفض هذه العصابات عودة أصحاب الارض الى وطنهم.
مجمل القول: لقد فشلت كافة المحاولات للالتفاف على حق العودة ، وبقي هذا الحق المقدس ، يحظى باجماع الفلسطينيين ، وكافة الدول الشقيقة التي تصر على تنفيذه ، وفقا للقانون الدولي ، وشرعة حقوق الانسان ، وذلك لوضع حد لمأساة اللاجئين التي مضى عليها أكثر من 62 عاما ، وكانت ولا تزال وستبقى ، تجسيدا للظلم الذي لحق بالشعب الفلسطيني من قبل الصهاينة المجرمين ، وحلفائهم الغربيين والاميركيين.. "ولينصرن الله من ينصره".. صدق الله العظيم.
