لقد أملت الأزمة المالية التي يشهدها العالم بما تركته من آثار هائلة، ضرورة الحاجة إلى إصلاح النظم المالية في العالم، حيث كان أحد الأسباب الجوهرية للأزمة أن المؤسسات المالية لا تقدر حجم المخاطر التي تقدم عليها، لقد أدركت دول العالم أهمية إعادة إصلاح النظام المالي المتسيب نسبياً، والكشف عن أهم مواطن الخلل قبل حدوثها دون تكرار انتكاسات سابقة، وهو دور منوط بالاقتصادات الكبيرة دون غيرها.

ويسعى ـالغرب الآن إلى وضع نظام مالي جديد أكثر عدالة من خلال ضمان شيوع قواعد شبه موحدة تلتزم بها النظم المالية في دول العالم كافة، وذلك من خلال سعي دول العالم نحو زيادة التنسيق الدولي في هذا المجال.

حيث سعى اجتماع رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي في بروكسل إلى وضع خطة مشتركة لإدارة الأزمات من أجل ضمان الاستقرار المالي في منطقة اليورو وستحل هذه الآلية محل صندوق دعم منطقة اليورو الذي أقيم في الربيع بعد الأزمة في اليونان.

لكن هذه الجهود يجب هندستها بالطريقة التي لا يترتب عليها ارتفاع في تكلفة الائتمان على المستوى الدولي حتى لا ينعكس ذلك سلباً على معدلات نمو الاقتصاد العالمي، وبصفة خاصة أن يضمن ذلك استمرار تدفق الموارد المالية اللازمة لدول العالم النامي.

ومن المؤكد أن هناك ضرورة للإسراع في تنفيذ هذه المهمة، ذلك أن عنصر الوقت ليس في مصلحة عملية الإصلاح، فكلما طال الوقت اللازم لمناقشة وصياغة وتنفيذ مقترحات إصلاح النظام المالي العالمي، قل حماس العالم نحو بذل الجهد اللازم للإصلاح وأوجد ذلك المزيد من الانتكاسة العالمية، علماً أن بداية الأزمة كانت بانهيار قطاع العقارات في أميركا وما صاحبه من إفلاس بنوك نتيجة أصولها الكبيرة من الديون العقارية الرديئة.

وعليه فان أميركا المسؤولة الأكبر عن الأزمة، مطالبة بالتحرك في هذا المسار إلى جانب الدول الكبرى لوضع استراتيجية موحدة لوضع الاقتصاد العالمي على سكة الخلاص، ويبقى الرهان على قمة العشرين المقبلة لوضع نظام عالمي أكثر عدلاً يضمن حقوق الدول النامية، الذين يعانون بصورة أشد نتيجة هذه الأزمة، حيث انخفض اهتمام العالم الغني بهم نتيجة تركيز الدول المانحة على الخروج من أزمتها دون النظر إلى وضعهم المتدهور.