جاء لقاء جلالة الملك عبدالله الثاني أمس مع وزير الخارجية المصري د. أحمد ابو الغيط ومدير المخابرات عمر سلمان ليشكل حلقة أخرى من مسيرة التنسيق السياسي المتواصل بين الأردن ومصر لتطوير وتعزيز المواقف المشتركة التي من شأنها تقوية المفاوض الفلسطيني ومساعدة الشعب الفلسطيني على مواصلة الصمود في وجه الاحتلال الإسرائيلي إلى حين حدوث تقدم في الجهود الرامية إلى إنشاء الدولة الفلسطينية المستقلة إضافة إلى تعزيز الجهد الدبلوماسي والسياسي العربي المشترك في المحافل الدولية لتحريك المجتمع الدولي نحو لعب دور أكثر فعالية في مساندة جهود السلام في المنطقة.
وقد أكد جلالته في اللقاء من جديد على الموقف الأردني الثابت والمتمثل في أن إيجاد البيئة الكفيلة باستئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية المباشرة ، يستدعي وقف جميع الإجراءات الأحادية والاستفزازية التي تهددها ، خصوصا بناء المستوطنات. كما شدد جلالته على ضرورة تكثيف الجهود الدولية والإقليمية من أجل تحقيق تقدم حقيقي وملموس نحو حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ، محذرا من أن الإخفاق في تحقيق السلام سيبقي المنطقة رهينة للتوتر ، وعرضة للمزيد من العنف والصراعات.
ولا شك بأن مثل هذا التنسيق العربي قد بات أكثر أهمية من اي وقت مضى في ظل التعنت الإسرائيلي المتواصل في كافة مسارات السلام والذي من شأنه تعطيل الفرص الممكنة للدخول في مفاوضات الحل النهائي ، خصوصا في هذه الاسابيع الحاسمة التي حددتها الجامعة الأردنية كفرصة أخيرة ممنوحة إلى المجتمع الدولي للضغط تجاه تحقيق تقدم في المفاوضات. ومن الواضح أن الحراك السياسي قد يأخذ بعدا أكثر خطورة مع الاستفزازات الإسرائيلية للسكان العرب في إسرائيل والتي تعتبر خطوة أولى نحو تطبيق سياسة تهويد الدولة والتي من شأنها طمس الحقوق السياسية والمدنية للفلسطينيين في الأراضي المحتلة في العام 1948 ، وهو تصعيد بدأ في مدينة أم الفحم من خلال محاولة المتطرفين اليهود اقتحام المدينة وتصدي سكانها بشكل شجاع للمحاولات اليهودية والإضراب الذي نتج بسبب قمع الشرطة الإسرائيلية للمتظاهرين الرافضين لدخول المتطرفين والتي أدت إلى إصابات في صفوف السكان العرب.
هذا التصعيد الإسرائيلي الخطير يبدو مدروسا ومنظما ما بين الحكومة والأجهزة العسكرية والمتطرفين وفي تناغم يشير إلى بداية مرحلة جديدة وخطيرة ومفتوحة لنقل جوانب من الصراع إلى داخل المجتمع العربي في إسرائيل والضغط على الحقوق السياسية والمدنية واستخدامها ورقة جديدة في استراتيجية الابتزاز الإسرائيلي الموجه ضد المفاوض الفلسطيني في ظروف معقدة وتتميز بتغير سريع على أرض الواقع لصالح الاحتلال.
وهذا ما يجعل التنسيق العربي أكثر أهمية وحيوية في هذه المرحلة وخصوصا من الدول المحورية مثل الأردن ومصر واللتين تقدمان الدعم الأكبر للمفاوض الفلسطيني وترتبطان بكافة تداعيات المفاوضات والصراع وهما بحاجة إلى المزيد من التنسيق الإستراتيجي في مواجهة مراحل أكثر صعوبة في المستقبل قد تتطلب خيارات وبدائل جديدة.
