من المفترض أن يؤسس الاجتماع الوزاري لوزراء الثقافة العرب الذي اختتم بالدوحة أمس لانطلاقة ثقافية عربية تدفع بالأمة العربية لاستعادة مكانتها عالمياً كأمة منتجة للثقافة ومؤثرة في محيطها وهي مسؤولية تاريخية وأخلاقية وقومية لا تقع على وزراء الثقافة في العالم العربي وحدهم بل تقع على المفكرين والمبدعين وصناع القرار ليتحقق للأمة العربية حضورها الفاعل بين الأمم.

البيان الختامي للاجتماع أشاد بتجربة دولة قطر المتميّزة في احتفائها «بالدوحة عاصمة للثقافة العربية عام 2010م» وبالبرامج الثقافية التي نظمتها خلال العام وبالإنجازات التي حققتها للنهوض بالحياة الثقافية وتأكيد دور الثقافة كعنصر أساسي في التنمية الشاملة، ودعوة الدول التي ستحتفي بمدنها عواصم للثقافة العربية إلى الاستفادة من هذه التجربة.

إن القناعة بالتأسيس للعمل الثقافي العربي المشترك هي السبيل إلى تحقيق إسهام عربي فاعل في زمن التكتلات الإقليمية وفي زمن التحديات الكبرى في عصر العولمة والإيمان بأن شروط هذا العمل الثقافي العربي المشترك متوفرة لدى أمتنا العربية من حيث الانتماء الثقافي والحضاري واللغة الواحدة والمصالح المشتركة والمستقبل الواحد يستدعي السعي لإشاعة حرية الفكر والتعبير والقبول بالتعددية والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان كشرط لتحقيق الإبداع وتحقيق النهضة الثقافية العربية التي ترتكز على موقف من الحياة ونمط سلوكي وتطلع معرفي وتستلزم رؤية علمية ونقدية للواقع بمستوياته المحلية والإقليمية والعالمية.

إن التزام الوزراء العرب بتحقيق ما حددته القمة العربية بسرت في الجماهيرية العربية الليبية بالإعداد لعقد قمة ثقافية عربية من أهدافها صياغة رؤية ثقافية مستقبلية للدول العربية وتوفير الدعم للمؤسسات الثقافية والمبدعين والكتّاب العرب، والارتقاء بالإبداع الثقافي العربي في مختلف المجالات يستدعي إجراءات عملية ملموسة في بلدانهم تتمثل في التأسيس لمجتمع المعرفة المنشود الذي يجب أن يقوم على العلم لإنجاز مشروع علمي معرفي يعيد للمثقف العربي دوره ويشكل منطلقا للنهوض بالعمل الثقافي وهو أمر لن يتحقق إلا بوضع السياسات والآليات وتوفير الأجواء للإبداع الثقافي والفني وحماية حقوق المبدعين وقيام النخب بالدور الفكري المرجوّ لنهضة ثقافية.