يبذل جلالة الملك عبدالله الثاني ، جهودا موصولة مباركة لتفعيل العمل العربي المشترك ، وترسيخ التضامن ، وصولا الى بناء موقف عربي فاعل ، لمواجهة المستجدات ، والمتغيرات التي تعصف بالمنطقة ، وفي مقدمتها استمرار الاستيطان ، ورفض العدو الصهيوني الامتثال للرؤية الدولية ، والاصرار على مصادرة حقوق الشعب العربي الفلسطيني الشقيق ، الوطنية والتاريخية ، وحقه في اقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني ، في حدود الرابع من حزيران 1967 ، وعاصمتها القدس الشريف ، وعودة اللاجئين ، وفقا للقرار الاممي ,194
ومن هنا تجيء المباحثات التي اجراها جلالته مع الرئيس اليمني علي عبدالله صالح ، ولقائه رئيس الوزراء العراقي السابق ، رئيس القائمة العراقية ، د. اياد علاوي ، ولقائه المتوقع اليوم بوزير الخارجية المصرية احمد ابو الغيط ، واللواء عمر سليمان ، رئيس المخابرات المصرية ، اللذين يزوران الاردن ضمن جولة تشمل ايضا الاراضي الفلسطينية المحتلة ، حيث من المقرر ان تتناول المباحثات الاوضاع العربية الراهنة ، اضافة الى القضايا ذات الاهتمام المشترك.
وفي هذا الصدد ، فلا بد ان نشير الى جهود جلالته وحراكه الموصول لجمع شمل الامة ، وخاصة في ظل هذه الظروف الدقيقة التي تمر بها ، والتي اغرت اعداءها ، وخاصة الصهاينة على رفض قرارات الشرعية الدولية ، والاصرار على تهويد الارض والقدس ، تحت سمع وبصر العالم ، رافضين وبكل صلافة نداءات المجتمع الدولي ، وزعماء العالم خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة ، بضرورة تجميد الاستيطان ، واستمرار المفاوضات ، لاخراج العملية السلمية من المأزق الذي وصلت اليه ، ويهدد بانفجار قادم ، ما يضع الامة امام الحقيقة الازلية ، بألا سبيل امامها للخروج من الوضع المتردي الذي تعاني منه الا بترسيخ التضامن وتنظيف البيت العربي من الخلافات ، كسبيل وحيد للجم العدوان الصهيوني واقناع العالم بضرورة اجبار عصابات الاحتلال على تنفيذ قرارات الشرعية الدولية حفاظا على السلم العالمي،
ان لقاءات جلالة الملك المتواصلة مع القادة الاشقاء ، تؤكد المكانة التي يحتلها هذا الحمى العربي في وجدان امته ، والمصداقية التي يتمتع بها جلالته ، وخاصة تمسكه بالثوابت العربية ، وفي مقدمتها دعم ومساندة القضية الفلسطينية ، والعمل على حلها حلا عادلا ، يؤدي الى انهاء معاناة الشعب الشقيق ، من خلال اقامة الدولة الفلسطينية ، وعودة اللاجئين ، وتحرير المنطقة كلها من الارتهان للاحتلال والارهاب الصهيوني.
ومن ناحية اخرى فلا بد من التأكيد بان الحراك الملكي المستمر ، والذي لا يهدأ ، يؤكد ان جلالته يقدر خطورة المرحلة ، وخطورة استمرار الاوضاع بدون حل ، وخطورة ما تتعرض له الارض الفلسطينية ، والقدس والاقصى من احتلال وتهويد ، ومن هنا يدعو وباستمرار إلى ضرورة حل الصراع الفلسطيني - الاسرائيلي ، من خلال مفاوضات مباشرة ، تستند الى مرجعية ، والى سقف زمني محددين يقطع الطريق على سياسات العدو القائمة على التسويف والمماطلة ، وفرض الامر الواقع ، وتؤدي لقيام الدولة الفلسطينية ، وفق سياق شامل قائم على انسحاب قوات الاحتلال من كافة الاراضي العربية المحتلة في عام ,1967
مجمل القول: لقاءات جلالة الملك المتواصلة مع الاشقاء ، تؤكد دور الاردن المحوري ، والمكانة التي يحتلها في المنطقة وفي العالم ، بفعل تمسكه بالثوابت العربية ، وبفعل مصداقية قيادته ، وانحيازها المطلق للسلام الشامل الدائم الذي يفضي الى تحرير الارض العربية ، وفي مقدمتها القدس من الاحتلال والارهاب الصهيوني ، ويعيد الامن والاستقرار للمنطقة.
(ولينصرن الله من ينصره) صدق الله العظيم.
