لا تفوّت «إسرائيل» فرصة إلا وتثبت تربّصها بالتاريخ الفلسطيني، وبالهوية والذاكرة الفلسطينية، وبحق الفلسطينيين من المقيمين في الأراضي المحتلة في العام 1948 في الاحتفاظ بهويتهم..

وأمس، سمحت محكمة العدل العليا لزمرة من المستوطنين ونشطاء اليمين المتطرف بالتظاهر في مدينة أم الفحم؛ في إطار عمل استفزازي للجماهير الفلسطينية والأقلية العربية الصامدة، في محاولة نزع شرعية الوجود العربي.

وهذا التحرك لم يكن فجائياً أو اعتباطياً، بل هو ينسجم مع التطرف اليميني الذي تعبّر عنه هذه الحكومة التي يحفل تاريخها بسن القوانين العنصرية.

الاعتداءات في أم الفحم حلقة في سلسلة الاعتداءات العنصرية وسياسات التطهير العرقي، التي يقوم بها الاحتلال، في محاولة منه لترحيل «عرب 48»، وتهجير هؤلاء الفلسطينيين من ديارهم، تنفيذًا لمخطّطات تفريغ الأرض من أصحابها.. وصولاً إلى تحقيق وعد القرن ,21. وعد الدولة اليهودية.

ما يجري في أم الفحم من هجوم صهيوني متطرف تحت حماية جنود الاحتلال ورعاية حكومة بنيامين نتانياهو وصقور اليمين المتطرف هو استهداف صهيوني عنصري للوجود الفلسطيني على أرضه.

فمحاولات إسرائيل تشكيل رأي عام داخلي، وإقناع العالم الخارجي بوجهة نظرها، كانت في معظم الأحيان تسندها بمبررات وبيانات قائمة على الخداع والتزييف، الأمر الذي يستدعي من الجانب الفلسطيني وضع استراتيجية لحملة مضادة تهدف إلى دحض الادعاءات الإسرائيلية.

تستند - بالإضافة إلى التسلح بقرارات الشرعية الدولية - إلى المنطق والبرهان؛ من خلال القرائن والبيانات التي تؤكد أن المناطق التي تدّعي إسرائيل بأنها مهمة لأمنها، عدا أنها في الأصل أراض فلسطينية، فإنها تمثل ذاكرة الفلسطينيين.

والصراع في المنطقة ليس صراعاً اقتصادياً، بل صراع حضاري عقائدي، فالأرض مقدسات، والأقصى عرض، ولا يمكن لأي شخص التفريط في عرضه.

وأمام هذا المخطط المفضوح، فإن الشعب الفلسطيني مطالب بالتعاضد والتكاتف في مواجهة عنصرية الاحتلال واليمين الصهيوني، تعبيراً عن وحدة المصير والمسار الرافض للاحتلال وإجراءاته العنصرية وسياسة التطهير العرقي.

كما أن الأمة العربية مدعوة أيضاً إلى التضامن مع الفلسطينيين لكسر شوكة الاحتلال، فمسؤولية القدس ليست مقتصرة على الفلسطينيين، إنما على العالمين العربي والإسلامي كافة.

وما لا يعرفه الاحتلال الإسرائيلي وقادته السياسيون أن مدينة أم الفحم فلسطينية، وستبقى فلسطينية إلى الأبد، وما لم يستطع الاحتلال محوه من الذاكرة الفلسطينية على مدار ستة عقود، لن تتمكن ألاعيب وحيل اليمين المتطرف من محوه.