اتسمت اشارة رئيس الوزراء سمير الرفاعي واعتباره استقالة وزير البيئة رسالة واضحة بأن الحكومة تتعامل بمهنية على الموضوع الاعلامي بكثير من الشفافية والشجاعة في تسمية الاشياء بأسمائها بعيداً عن اللغة الملتبسة او الغموض وبخاصة ان الرئيس الرفاعي في لقائه الحواري يوم أمس مع الدارسين في دورتي الدفاع الوطني والحرب المنعقدتين في كلية الدفاع الوطني الملكية الاردنية , بسط المسألة امام الرأي العام الاردني ليس فقط في القول بان الوزير اعترف بأنه اخطأ بحق الاعلام وبحق بعض الاعلاميين وقدم استقالته بناء على ذلك وتم قبولها وانما ايضا في لفت الانظار الى حقيقة الاهداف التي رمت اليها مدونة السلوك التي طرحتها الحكومة في الايام الاولى لتشكيلها قبل عام تقريبا باعتبارها ناظمة للعلاقة بين الحكومة والصحافة على أسس وقواعد سليمة بعيداً عن لغة المصالح والاستفادة المتبادلة.

نحن اذا امام شفافية في التعاطي مع الموضوع الاعلامي اخذت الحكومة على عاتقها مهمة ايضاح الامور للجمهور الاردني صاحب الحق في الاطلاع على المعلومات والحقائق بعيدا عن التعمية او الالتباس وبذلك تكون حكومة الرفاعي قد سجلت نقطة ايجابية وثمينة لصالحها في اقتران اقوالها بالافعال الامر الذي يوجب بالمقابل وفي شكل مماثل ان يتعامل الاعلام بمؤسساته المختلفة والعاملين فيه على حد سواء بذات الشفافية والشجاعة التي تحلت بها الحكومة في التعاطي مع قضية كهذه ولم تحاول فيه التستر او اخفاء الحقائق حتى لو كان الشخص المعني في مرتبة وزير وهو امر ينسجم مع القناعات والبرامج التي جاءت على هديها حكومة الرئيس الرفاعي وفي التزامها الدقيق بتوجيهات جلالة الملك عبد الله الثاني وكتاب التكليف السامي الذي دعاها الى التعاطي مع الاردنيين كافة بشفافية ومصداقية عاليتين .

الجسم الاعلامي والصحفي مدعو الان اكثر من أي يوم مضى الى التعامل وفق الاسس والمبادئ التي حكمت رد فعل الحكومة ازاء ما حدث مع وزير البيئة وعدم التستر خلف أي ادعاء او تبرير في حال اساء او اخطأ أي صحفي في حق أي مواطن او مسؤول والمباشرة في اتخاذ كل ما يضمن من اجراءات وعقوبات ضد هذا الصحفي, ليس فقط انسجاماً مع مواثيق العمل الصحفي واخلاقيات المهنة التي تفترض الدقة والحياد والموضوعية والمهنية العالية والمصداقية وقبل كل شيء الوعي بالقوانين ومعرفة الحدود التي يجب على الصحفي او الاعلامي عدم تخطيها تحت طائلة المسؤولية وانما ايضاً كي نرتقي جميعا مؤسسات وافراداً الى المنظومة القيمية والاخلاقية الاردنية الاصيلة والنبيلة التي حكمت مسيرتنا عبر التاريخ..

من غير التزلف القول ان تعاطي الحكومة مع هذه المسألة كان انموذجاً في الشفافية والشجاعة التي ارادها قائد الوطن ناظمة للعمل الوطني على طريق بناء الاردن الديمقراطي التعددي الذي يسود فيه القانون ومبادئ العدالة والمساواة وحقوق الانسان وتنهض فيه السلطات الثلاث بمسؤولياتها تجاه الوطن والمواطن ويكون فيه للاعلام دوره في التأشير على الانجازات والاضاءة على الحقائق ووضعها بين يدي الجمهور وصاحب القرار.