إذا كان المواطن العماني قد شغل دوما على امتداد الأعوام الأربعين الماضية بؤرة الاهتمام لدى باني نهضة عمان الحديثة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه - ليس فقط باعتباره - أي المواطن - أغلى ثروات الوطن، ولكن أيضا باعتباره قطب الرحى في كل برامج التنمية الوطنية، وباعتباره أيضا هدف التنمية وصانعها، فإن جلالة القائد المفدى حرص دوما على إسعاد المواطن العماني، فالتنمية لدى جلالته - حفظه الله ورعاه - ليست بنيانا يقام، ولا طريقا يتم شقه أو رصفه، ولا مجرد مستشفى أو مدرسة أو مؤسسة يتم تشييدها وتجهيزها لتقدم خدماتها على أعلى مستوى للمواطن العماني.
ولكن التنمية أشمل من ذلك كله لأنها ترتكز على الإنسان وتستهدف تطوير قدراته ومهاراته، وتشمل ذلك كله، وتوظفه أيضا من أجل جعل المواطن العماني أكثر سعادة، بما يعيشه، وبما يحققه من إنجازات، وبما يتاح أمامه من فرص وتتوفر له من إمكانات لتحقيق ذاته وتوفير حياة أفضل له ولأبنائه.
وعلى امتداد الأعوام الأربعين الماضية تميزت مسيرة النهضة العمانية الحديثة ببعدها الإنساني النبيل والذي تجسد في جانب منه في العديد من الخطوات والإجراءات والتوجيهات والمكرمات السامية التي تفضل بها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه - وأنعم بها على هذه الشريحة من المواطنين أو تلك في مناسبات عديدة، كما تجسدت أيضا في العديد من القوانين المعمول بها في السلطنة وتوفير أكبر قدر ممكن من التيسيرات للمواطن العماني، وبما يحقق مصلحة الدولة والمجتمع أيضا.
وفى هذا الإطار فإن الاجتماع الاستثنائي الذي عقده مجلس الخدمة المدنية برئاسة معالي السيد علي بن حمود البوسعيدي وزير ديوان البلاط السلطاني رئيس مجلس الخدمة المدنية يكتسب الكثير من الأهمية بالنسبة للمواطن العماني، لأنه - أي اجتماع مجلس الخدمة المدنية - تمخض عن اعتماد معاليه للقرارين التنفيذيين المتعلقين بإصدار اللائحة التنفيذية لقانون الخدمة المدنية ونظام تصنيف وترتيب الوظائف وهما القراران اللذان سيتم العمل بهما في اليوم التالي لتاريخ نشرهما في الجريدة الرسمية.
ومن يمن الطالع بالنسبة للمواطن العماني أن يتم العمل بهذين القرارين مع الاحتفالات بالعيد الأربعين لمسيرة النهضة العمانية الحديثة، وهو ما يزيد من سعادة المواطن العماني أينما كان على امتداد هذه الأرض الطيبة .
جدير بالذكر أن اللائحة التنفيذية لقانون الخدمة المدنية تتضمن العديد من المزايا والتيسيرات لصالح المواطن العماني بوجه عام ولصالح شاغلي الدرجات الأدنى في السلم الوظيفي بوجه خاص، وهو ما يعد استمرارا للعناية الخاصة التي يوليها جلالة السلطان المعظم لكل فئات هذه الشريحة والنهوض بهم وتوفير مزيد من الرعاية لهم ولأسرهم أيضا.
ومن بين ما تضمنته اللائحة التنفيذية لقانون الخدمة المدنية من تيسيرات تلك المتعلقة بضوابط الترقيات ونظم شغل الوظائف في الوحدات الحكومية، وما يتصل بضوابط منح الحوافز والمكافآت التشجيعية والبدلات أيضا لشاغلي الوظائف الحرفية والخدمة المعاونة وطبيعة العمل ومخاطر الوظيفة والمهمات والاجازات وغيرها وهو ما يعود بالخير على العاملين العمانيين ويسهم في تحسين أوضاعهم كذلك.
على أنه من الأهمية بمكان الإشارة إلى نقطة هامة وهي انه إذا كانت حكومة حضرة صاحب الجلالة تبذل قصارى جهدها من أجل تحسين بيئة العمل في السلطنة، فإن مسؤولية كبيرة تقع على عاتق المواطن العماني ليقوم بدوره ومسؤوليته كاملة حيال عمله ووظيفته ومهنته ووطنه، لأن تقدم المجتمع مرهون في النهاية بهذه الجهود لكي تضاف لها معا وفي تحقيقها للأهداف المنشودة لخطط وبرامج التنمية
