لا نتصور أن هناك لحظة أسوأ من اللحظة التي تسمع فيها بوقوع حادث طريق تترتب عليه وفاة أفراد، لكن الأسوأ في ذلك أن يكون القاتل في ذاك الحادث شاباً في مقتبل العمر والمقتول طفلاً في مقتبل العمر، وهي الأخبار التي أصبحنا نفاجأ بها في الآونة الأخيرة بسبب حوادث الطرق التي يروح لها أبناء الوطن ضحايا بسبب السرعة التي تجعلهم ضحايا السجن وضحايا الآثار النفسية والاقتصادية التي تخلفها لك الحوادث.
فمنذ أيام سمعنا عن وقوع حادث في المنطقة الشرقية لطفل لم يتجاوز الثانية عشرة في عمره تسبب في وفاته شاب مسرع لم يتجاوز الواحد والعشرين عاماً، وقد شكل الحادث صدمة كبيرة لسكان المنطقة التي يتعارف سكانها لاسيما وان المتسبب في الحادث ومن راح ضحيته من أسرتين تربطهما علاقات حميمة تعود لسنوات طويلة، ما كان له عظيم الأثر لدى أسرة المتسبب بالحادث بشكل ربما فاق إن لم نكن مبالغين اثر المفجوعين بوفاة ابنهم.
الحادث لم يكن الأول للمتسبب فيه، فقد سبق ذلك حادث آخر كان سبباً في إلغاء مركبة وخروج قائدها سالماً، وحادث آخر أصيب على أثره بجروح بليغة تركته على خطوات قريبة من الموت ليأتي الثالث فيكون سبباً في وفاة ابن لأحد أصدقاء العائلة، ما يدعونا للتساؤل: لماذا أصبح تأثير تلك الحوادث طفيفاً على أبنائنا وغير رادع لهم بدرجة كافية تجعلهم في منأى عن تعريض حياتهم وحياة الآخرين للخطر؟ ولماذا نثق فيهم كل مرة رغم فداحة ما يرتكبونه من أخطاء فنعوضهم بدل المركبة بمركبات أخرى وكأننا نسوقهم للموت سوقاً؟
الحوادث أصبحت خطراً على تركيبة وبنية المجتمع بل وباتت مسألة تستدعي دق الكثير من أجراس الخطر، كيف لا ومعظم ضحاياها من أبناء الوطن الذين هم في مقتبل شبابهم. المخالفات المرورية، العقوبات الجزائية، الموت والعجز الصحي يبدو أنها لم تعد ذات تأثير فعال فما هي الإجراءات الرادعة التي ينبغي اتخاذها لحماية مجتمع وأفراده قبل أن تفتك الحوادث بالمزيد منهم؟ هذا ما نأمل أن تجيب عليه السلطات الأمنية التي لابد وان تدرك أن إجراءاتها وغراماتها ليست رادعاً كافياً حتى الساعة
maysarashed@gmail.com
