في مستشفى «النور» في أبوظبي لوحده تم اكتشاف 130 حالة سرطان بمختلف أنواعه خلال 10 أشهر، ويبلغ عدد الذين يتلقون العلاج فيه خلال السنوات الثلاث الماضية 6750 حالة، هذا بخلاف من توفاهم الله جراء هذا المرض الخبيث، وبخلاف الحالات الأخرى التي تتلقى العلاج في مستشفيات أخرى خارج وداخل الدولة.
على صعيد المواطنين تكاد الأرقام أن تجزم أنه لا يوجد بيت في الدولة إلا وعاش كارثة إصابة أحد أفراد الأسرة بهذا الداء وقاست المر كله منذ لحظة اكتشاف الإصابة وقطع الشك باليقين إلى مراحل تلقي العلاج وما أقساها من مرحلة يموت ذوو المصاب في اليوم آلاف المرات وهو يرون مريضهم يذوق مرارة الإحساس بدنو أجله فضلاً عما يعانيه من آلام تجعله ضيفاً دائماً على الأطباء والمستشفيات.
ما يثير في أمر هذه الإصابات هي زيادة أعداده بشكل مخيف خاصة خلال السنوات العشر الماضية، إذ لم يكن هذا المرض متفشياً هكذا وقليل ما كنا نسمع بمن يتوفى نتيجة الإصابة بالسرطان، أما اليوم فكم من الوفيات بين الذكور والإناث صغاراً كانوا أم كباراً يقف هذا المرض وراء ذلك، وفي مجالس العزاء تروى حكايات أليمة ومريرة عن فتك السرطان بمن يقع في براثنه ـ أجارنا الله منه -.
لا تنقص السلطات أرقام وإحصائيات بأعداد المصابين بأنواع السرطان، ولديها كذلك المؤشرات حول أكثر الأنواع انتشاراً، فيما تبقى الأسباب مجهولة، ولا تكتشف في معظم الأحوال إلا بالصدفة أو بعد استفحال الورم. واليوم وحيث تشهد الدولة حملة للتوعية بسرطان الثدي، فلتكن مناسبة دعوة السيدات للمشاركة في هذه الحملة والخضوع للفحص للتأكد من عدم إصابتهن بالمرض مهما كان الأمر صعباً ومخيفاً، لكن تبقى المشاركة الإيجابية في برامج الكشف المبكر لاكتشاف الحالات أقل وطأة من اكتشافه متأخراً.
ولكن تبقى الحاجة وقد استفحل هذا المرض بهذه الصورة أن تكون الفحوصات إجبارية تجرى لجميع أفراد الأسرة في مختلف المستشفيات خلال مراجعاتهم لها، خاصة مع توفر أحدث المعدات والأجهزة الطبية التشخيصية التي وفق ما يقوله الأطباء تمتاز بالدقة العالية تتمكن من اكتشاف الحالات مهما صغر الورم السرطاني، وتبقى الحاجة ملحة أيضاً إلى الإسراع في إنشاء مركز متخصص للأورام السرطانية الذي سبق وإن وعدت وزارة الصحة بإنشائه إثر الكتابة عن حالات عديدة شق عليها تلقي العلاج في مستشفيات تبعد عنها
