تمضي برامج التنمية في بلادنا بخطى واثقة باتجاه صعودي يمكن رصده بسهولة، إما من خلال المشاهدة العينية، حيث تتحول البلاد الى خلية نحل تعمل ليل نهار لإرساء قواعد البنية التحتية، التي تقوم عليها نهضتنا المباركة في ختام عامها الأربعين على درب التطور، او من خلال الأرقام التي نتابعها، والتي يتم رصدها كلما اقتضت الخطة التنموية ذلك، ومن الأجهزة التي يمكن متابعة تطور خطط التنمية من خلالها، يأتي مجلس المناقصات الذي يتحدث بلغة الارقام التفصيلية ويبرز كمية المشاريع التي تم ارساؤها، حيث اعلن المجلس امس عن اسناد مشاريع بقيمة تزيد على 897 مليونا و188 ألف ريال عماني، في مجالات مختلفة تنضوي تحت خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

ومما لفت الانتباه في اسنادات الأمس ان مشروع انشاء مبنى مطار مسقط الدولي الجديد في مرحلته الأولى قد حظي بمبلغ كبير بلغ 706 ملايين و300 ألف ريال عماني و70 ريالا عمانيا، ومن خلال حجم المبلغ وضخامة المساحة المخصصة للمطار واتساع رقعة الانشاءات عليه وحداثتها، يمكن تصور الى أي حد يمكن القول إن مطار مسقط الجديد سيكون ندا لأكبر مطارات العالم، وقادرا على استيعاب النمو المتسارع لحركة السفر والتي بدورها تؤثر ايجابا في حجم النمو الذي تشهده البلاد.

فالمرحلة الأولى من المشروع وحدها تبلغ مساحتها الاجمالية 332 ألف متر مربع وبطاقة استيعابية تصل الى 20 مليون مسافر في العام، كما روعي في تصميم المطار ان يكون على أحدث المواصفات العالمية.

اضافة الى مساحة كبيرة لاستيعاب سيارات المتعاملين مع المطار ومرافق تأمين الخدمات الضرورية التي يحتاج اليها المسافرون، ويشكل إنشاء برج المراقبة الجوية الجديد بالمطار مشروعا بحد ذاته بميزانية خاصة تندرج ضمن مشروع تطوير مطاري مسقط وصلالة الذي سبق الاعلان عنه والجاري تنفيذه أيضا.

ولا شك ان المطارات هي من اهم نوافذ التواصل مع العالم، وربط بلادنا بمحيطها الإقليمي والدولي، في ظل عالم السماوات المفتوحة والاقتصاد الحر وتحرير التجارة وحركة الاستثمارات العالمية فضلا عن الحركة السياحية التي تضع لها بلادنا خططا خاصة بها كمصدر من مصادر الدخل المتجدد في إطار توجهات السلطنة لتنويع مصادر الدخل.

اما المبلغ المتبقي من إجمالي المبلغ الذي اعلن عنه مجلس المناقصات فسيتم توجيهه لتعزيز مشروعات انتاجية وخدمية متعددة مثل الحوض الجاف، والكهرباء والطرق، والتعليم والصحة، والفنادق والاسكان، واجهزة البث الفضائي.

ولا شك ان هذا التوجه لإنشاء مشاريع عملاقة ورصد مبالغ بهذا الحجم لها إنما يؤشر الى متانة اقتصادنا الوطني والثقة الكاملة في تحقيق الرؤية المستقبلية وتوفر دعائم تحقيقها وكذلك الثقة في قدرة بلادنا على التحول الى موقع جذب للاستثمارات والسياحة العالمية.

وهكذا تمضي المسيرة النهضوية برعاية حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ على درب بناء الدولة العصرية، التي يطمح إليها أبناء عمان، والتي تضعهم في مصاف الشعوب المتقدمة عن جدارة واستحقاق نظير ما تم ويتم حاليا بذله من جهد على مدى أربعين عاما مضت.