كشفت عصابات الاحتلال الصهيوني عن اهدافها ونواياها الحقيقية ، بدون مواربة ، او غموض ، حينما اعطت الاولوية للاستيطان في القدس العربية المحتلة ، ما يؤكد ان العدو الصهيوني ماض في تنفيذ مخططاته في تهويد المدينة العربية الاسلامية ، ضاربا عرض الحائط بالقانون الدولي واتفاقية جنيف الرابعة ، التي تنص على عدم اجراء اي تغيير في الاراضي المحتلة ، ديمغرافيا وجغرافيا.
خطورة هذا القرار انه يجيء في غمرة نشاط الدبلوماسية الدولية ، التي تعمل على ايجاد مخرج ، لعودة المفاوضات المباشرة الفلسطينية - الاسرائيلية ، ما يعني وبصريح العبارة ، ان هذه العصابات ليست معنية بالمفاوضات ، ولا بالعملية السلمية ، وانما معنية فقط باستكمال تهويد المدينة المقدسة ، وفرض الامر الواقع على العرب والمسلمين.
ومن هنا فان ما تتعرض له القدس العربية المحتلة من تطهير عرقي ، يشمل هدم المنازل ، ومصادرة بطاقات العرب المقدسيين وحفر الانفاق تحت الاقصى ، واقامة الكنس التوراتية حول المسجد ، يفرض على الدول الشقيقة اتخاذ الاجراءات الحازمة للجم العدوان الصهيوني ، الذي وصل الى مرحلة خطيرة تهدد بتغيير معالم المدينة ، وشطب هويتها العربية الاسلامية ، وتحويلها الى مدينة توراتية باغلبية توراتية وفق مخطط صهيوني ، وفي موعد اقصاه عام 2020 .
لقد حذر الاردن ، وعلى لسان جلالة الملك عبدالله الثاني اكثر من مرة العدو الصهيوني من المساس بالقدس والاقصى ، باعتبار ذلك خطا احمر ، من شأنه ان يعيد الامور الى المربع الاول ، ودعا جلالته عواصم القرار ، الى التدخل لوقف الاستيطان ، ومخططات التهويد ، ومحاولات رعاع المستوطنين تدنيس المسجد الاقصى. مؤكدا ان استمرار هذه الاعتداءات ، من شأنه ان يفجر الاوضاع في المنطقة ، لان الاعتداء على القدس والاقصى هو اعتداء سافر على عقيدة المسلمين ، وتدنيس لاولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ، ما يفرض على الامة ان تنهض من سباتها العميق ، لحماية مقدساتها من عبث الصهاينة ، والذي وصل مرحلة خطيرة ، تشي بقرب استكمال عملية التهويد.
مجمل القول: ان ما تتعرض له القدس الشريف اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ، يفرض على الامة كلها ان تهب لنجدتها.. وحمايتها من العدوان الصهيوني ، الذي يعمل ليلا ونهارا ، على تهويدها ، وسلخها عن امتها واسلامها وهذا لن يتحقق الا باجتراح موقف عربي حازم يقوم على تجنيد امكانات الامة وقدراتها الكبيرة من اجل لجم المشروع الصهيوني العدواني. وتحرير القدس والاقصى ، قبل ان يبتلعها الطوفان الصهيوني ، فلقد بلغ السيل الزبى.
ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.
