ليست حالة بل حالات يقع فيها أبغض الحلال ويطلق الرجل زوجته ومعها للأسف يطلق أبناءه متناسيا العشرة وسنوات جمعت بينه وبين أمهم ويصبح كل شيء وكأنه لم يكن، البعض يكتفي بدفع دراهم لقاء نفقة الزوجة والأبناء مع علمه أن ما يدفعه لا يلبي نفقات 10 أيام في الشهر.
وتزداد وطأة هذه المشكلة إن كانت الأم لا تعمل ولا مصدر دخل آخر، ومتى ما أخرجها طليقها ومعها أبناؤهما من البيت ليسكن هو فيه مع زوجة جديدة أو ربما بقي وحده في أنانية مفرطة تتغلب فيها كل أنواع الجحود والنكرة لعشرة عمرها سنوات أثمرت عن عدد من الأبناء كبروا وأصبحوا شبابا وصبايا.
هؤلاء يتذرعون بأن البيت مسجل باسمه سواء كان المنزل عبارة عن منحة حكومية، أو بناه على حسابه في كلتا الحالتين هي مطرودة وليس أمامها وأبنائها بعد الطلاق سوى الشارع أو بيت أهلها بغض النظر إن كان هناك متسع لهم عندهم أم تكدسوا في غرفة وإن لم يجز لها ذلك واختارت بيتا للإيجار فعليها تحمل تبعات هذا الخيار فما تلزمه المحكمة بدفعه مقابل تأمين منزل لهم لا يكفي إلا جزءا بسيطا من قيمة الإيجار وعليها تدبير الباقي لتبدأ رحلتها مع الجمعيات الخيرية تطرق هذا الباب إلى سواه، علها تجد ما يكفيها ولكن.
مشكلة هؤلاء النساء آخذة في التفاقم ومعاناتهن مستمرة أيضا، بسبب العقلية التي تسيطر على القائمين على مشاريع الإسكان التي تمنح الأولوية للرجال وتبقى طلبات السيدات تسير ببطء على الرغم من التعليمات الواضحة والصريحة التي أصدرها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي إلى هذه الجهات بمنح الأولوية للنساء الأرامل والمطلقات في هذه البيوت وتوفير الاستقرار لهن، لكن يبدو أن هناك من ينظر إليهن باعتبارهن أقل استحقاقا لهذه البيوت وتكون الأولوية من وجهة نظرهم للأسر المستقرة أربابها الرجال.
نتمنى أن تصدر تعليمات وأوامر إلى هذه المؤسسات لتخصيص عدد من منح المساكن الحكومية للمطلقات والأرامل مقابل آلاف المساكن التي تمنح للرجال ولا مانع من تقديم طلباتهن على سواهن أو إيجاد أي آلية تعمل على سرعة تأمين الاستقرار لهن، فلا تعيش أسرهن معاناة الهجر والطلاق، تضاعف من وطأتها حياة لا استقرار فيها مشتتة بين بيوت الإيجار ولعبة في أيدي المؤجرين .
