أثار قرار المحكمة الاتحادية العليا في العراق قبل ساعات اعتبار الجلسة المفتوحة للبرلمان غير دستورية مساحات تفاؤل بقرب فتح كوّة في جدار الأزمة السياسية، لكن هذه الهالات تبدّدت سريعاً.

موانع الانفراج العراقي كثيرة، والتوافق، وإن بحدّهِ الأدنى غائب، أو مغيّب.. ويبدو أن العراقيين، وخاصة السياسيين، ألِفوا الجمود.. بعدما أيقنوا أن التغيير، إنْ دارت عجلته، سيصل إليهم.. فبات السياسيون المتورطون في الأزمة الحالية يخترعون الأوصاف، ويرتبّون الأولويات بشكل يطيل أمد الملهاة السياسية المرّة.

والمكاشفة هنا باتت ملحة، فالعراق يحتاج إلى إصلاح جذري. فالأزمة أكدت، وبما لا يدع مجالاً للشك، أن البناء الهيكلي الذي تقوم عليه إدارة البلد يعاني اختلالات في البنية وفي النيات والإرادات، فضلاً عن غياب الثقة ما دفع بأطراف الأزمة إلى البحث عن حل في الخارج. والأزمة الحالية، بكل تأكيد، هي انعكاس لأوجه القصور في أسلوب بناء مؤسسات رصينة يفترض أنها محكومة بدستور متوافق عليه.

فمنذ بات الفساد أسلوب عيش، وغابت العدالة، وُسيِّس المعتقل، وأصبحت العدالة على الهوية، وافتقد القضاء النزاهة، كانت الأعراض واضحة على أن الأمور ليست صحية.

وللأسف، البدائل العراقية المنظورة خطيرة وتجعلنا، جميعنا، عرباً وعراقيين، نضع أيدينا على قلوبنا، على شعب كان أساس أكثر من حضارة، وكان حاضراً في التاريخ العربي في كل المفاصل، وكانت منه تنتشر المناهل، والعلوم، والحِكَم، والحكمة.

المطلوب بسيط، على الكتل السياسية، من القمة إلى القاعدة، التحلي بالمسؤولية، ووضع مصلحة العراق أولاً. والبند المستعجل، يتمثل في الإسراع بتشكيل الحكومة العتيدة التي طال البحث عنها.

والتأخير، ثبت أنه يجعل الأرضية خصبة لأولئك الذين يريدون تضييع العراق، وتضييع حقوق العراقيين الذين كانوا يرنون في مطلع العام الفرج من انتخابات كانت متخمة بوعود النزاهة والعدالة، قبل أن يفاجأوا بأن إرادتهم وخيارهم صودرا، وأن اليافطات الانتخابية البيضاء ما كانت سوى غطاء لأمور كثيرة ليس بينها، للأسف، المصلحة الوطنية العليا.