بعث الكاتب والزميل «سعيد حمدان» إلي بكتابه الجديد الذيذزيله بإهداء رقيق قائلاً: «إلى زميلة العمر الجميل»، وهو كذلك بالنسبة لي لأنه فعلاً كان عمراً جميلاً شهد بدايات خطواتنا الأولى نحو عالم الصحافة وقبل الاحتراف جمعتنا سنوات الدراسة في جامعة الإمارات كل على حده وسنوات التدريب في صحيفة «الخليج» وسنة التخرج ومن بعدها سنوات العمل في «البيان» التي لم يدم فيها طويلاً.
«أخطاء صاحبة الجلالة» وهو الاسم الذي اختاره سعيد حمدان لكتابه عبارة عن قصاصات الأخطاء الطباعية في الصحافة بين الأوراق التي جمعها في بدايات عمله في الصحافة والتي تركها قبل خمسة عشر عاماً حين اختار مجالاً آخر لم يبتعد كثيراً عن الإعلام، عاد إلينا هذه المرة بأحاديث شيقة حول أخطاء نسينا بعضها ولا يزال الكثير منها عالقاً في أذهاننا نتندر عليها ونضحك طويلاً.
«أخطاء» سعيد حمدان التي لم أتركها إلا بعد أن أنهيتها في ذات الأمسية التي بدأت في قراءتها ليس لرغبتي الملحة في استكمال القراءة باعتبارها عادة قبل النوم تلازمني منذ الصغر.
ولكن لأني عاصرت معظم تلك الأحداث والمواقف التي كانت الأخطاء الطباعية بطلتها سواء كانت في صحيفتنا أو عند الزميلات من الصحف الأخرى، ولا تزال أحداث كثيرة تمر أمام عيني وكأنها وقعت البارحة، وبالتالي كان الفضول قائماً لمعرفة كل فصول تلك الأخطاء التي كان بعضها فادحاً والبعض الآخر طريفاً.
قراءة أخطاء صاحبة الجلالة جعلتني أغرق في الضحك وبقيت أضحك حتى بعد أن انتهيت منها، وجعلتني أستعيد ذكريات كثيرة تفصل بينها وبين واقع مازلت أعيشه سنوات ربما لم تكن طويلة؟ حيث كان وقوع الأخطاء الطباعية يخرج عن السيطرة وبين صحافة حديثة من الممكن تدارك أي خطأ فيها بسهولة وإن لم يكن فيكون ذلك بسبب الإهمال في معظم الأحوال.
أخطاء الأمس التي يضحك الصحافيون اليوم عليها بالطبع لم تكن كذلك في حينها، فكم من «أكباش» فداء راحت ضحية لها وكم من عقوبات طال البعض بسببها، فخطأ الصحيفة ومن فيها ليست كغيرها من الأخطاء، وما تخلفه من آثار وتداعيات تتجاوز الخطأ مهما كان صغيراً، فما بالنا هنا وبعض الأخطاء التي كانت ترتكبها الصحافة بسبب الطباعة أو الإهمال كانت جسيمة تودي بكل شيء.
لكن من عاصر الصحافة القديمة التي انتهى عهدها قبل سنوات، ثم جرب الطباعة الحديثة لا شك أنه سيعرف أكثر من غيره كم التطور الذي شهدته صناعة الصحافة وكم أصبح إنتاج الصحيفة سهلاً وهيناً وسريعاً ونظيفاً، نسبة الخطأ تكاد تكون صفراً لو لم يخالجها خطأ بشري.
نشكر زميلنا سعيد حمدان الذي أعادنا بمؤلفه سنوات إلى الوراء تذكرنا ما مضى من ذلك الزمن الذي يبقى رغم كل شيء؟ كما قال في إهدائه؟ زمناً جميلاً حفل بالكثير وشهد انطلاقة جيل من الصحافيين يساهمون اليوم في العمل الصحافي.
fadheela@albayan.ae
