مضت سبعة شهور طويلة بعد الانتخابات البرلمانية في العراق، ولا يزال العراقيون بلا حكومة. غير أن رئيس الوزراء العراقي نوري كمال المالكي مضى، أخيراً، يقوم بجولة دولية، زار خلالها طهران.
كما قام المالكي بزيارة إلى سوريا والأردن ومصر وتركيا. وأفادت وكالة أنباء رويترز بأنه عرض على الدول العربية صفقات استثمارية إذا ساعدوه في دفع منافسه، رئيس الوزراء العراقي السابق إياد علاوي، نحو قبول قيادة المالكي.
وقد تفوقت الكتلة العراقية التي ينتمي إليها علاوي على كتلة دولة القانون التي يتزعمها المالكي بفارق مقعدين في الانتخابات، وقد انطلق علاوي بدوره في جولة لحشد التأييد لقيادته.
العراق بحاجة إلى علاقات طيبة مع جيرانه. ولكنه يحتاج قبل أي شيء، إلى حكومة شرعية قادرة على التصدي لمشكلاته العديدة العميقة. وبدلاً من تبادل المنافع على نحو غير لائق مع البلدان الأخرى، ينبغي على المالكي العمل طوال الوقت مع علاوي والقادة الآخرين من أجل الخروج من المأزق السياسي الداخلي. ويجب أن يكون علاوي منفتحاً على حلٍ وسط.
وفي الوقت نفسه، لا يحدث أي شيء تقريباً في العراق. الإصلاحات التي يمكن أن تحلّ النزاعات حول عائدات النفط وتقاسم السلطة ومستقبل كركوك، التي يطالب بها العرب والأكراد، متوقفة. وبينما يتواصل هذا الوضع، يتزايد السخط، لا سيما في أوساط السنة، الذين يخشون من أنهم سوف يتم إبعادهم عن السلطة السياسية.
لقد أصابتنا الرجفة من تقرير صحافي نشرناه، أخيراً، أفاد بأن المئات (أو أكثر) من المقاتلين السُنة السابقين خلال الأشهر الأخيرة، وهم أعضاء فيما يسمى «مجالس الصحوة»، قد هربوا من قوات الدفاع المحلية العراقية أو تم الاستغناء عنهم، وعلى ما يبدو فقد انضموا إلى تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين.
والسُنة كانوا يديرون البلاد في عهد الرئيس العراقي السابق صدام حسين. والحكومات العراقية في مرحلة ما بعد صدام هيمن عليها الشيعة (مقاطعة السنة للانتخابات في عام 2006 أدت إلى تردي الأوضاع بشكل أسوأ) والآن أصبحوا أكثر اهتماما بالثأر لما يعتقدون انه حاق بهم من المشاركة السياسية. وكانت النتيجة عدة سنوات دامية جداً من الحرب الأهلية. ويؤيد السنة علاوي هذه المرة، وعلى ما يبدو فإنه من الصعب عليهم التوافق مع النظام الجديد. ولا يمكن استبعاد خطر التردي.
ويصر البيت الأبيض على أنه لا يوجد تحول كبير مرة أخرى إلى معسكر القاعدة. ويقول مسؤولون أميركيون آخرون إن العراق منح أخيراً المزيد من الفوائد لمقاتلي «الصحوة»، واستوعب الكثير منهم في الحكومة. ولكن تظهر الأرقام التي أعلنها البنتاغون أن 41 ألفا فقط من 94 ألفا من مقاتلي الصحوة منذ يوليو الماضي، قد حصلوا على الوظائف التي وعدوا بها.
وقد ساعد تودد المالكي لطهران على فوزه بدعم الحركة التي يقودها مقتدى الصدر عالم الدين الشيعي المناوئ للولايات المتحدة. ولكنه لم يحصل على ما يكفي من الأصوات لتشكيل حكومة، ويرفض علاوي الانضمام إلى تحالف المالكي. فكلا الرجلين بحاجة إلى الكثير من الجهد للتوصل إلى صفقة.
وقبل كل شيء، فإن الحكومة الجديدة يجب ألا تستنسخ النهج القديم، وهو الأغلبية الشيعية مع التمثيل الرمزي المميز للسنة. وهذه هي وصفة لاستمرار حالة عدم الاستقرار، أو ما هو أسوأ من ذلك. العراق يحتاج على وجه السرعة إلى حكومة جديدة غير مرهونة بإيران، بل يجب أن تعكس نتائج الانتخابات مع المالكي وعلاوي والأكراد الذين يلعبون أدواراً رئيسية.
صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية