قد يتساءل البعض: ما الجديد في الوثائق التي نشرها موقع ويكيليكس الالكتروني؟ ومن سيقرأ هذا التل من الأوراق؟ وماذا ستغير من الواقع العراقي الأليم؟ وما المفاجآت التي ستأتي بها بعد كل هذه السنوات التي يعرف الجميع، بمن فيهم الأميركيون انها كانت عبثية، دموية الأهداف والمآرب.
الإفادة، بالتأكيد، تكاد تكون معدومة للعراقيين، فهم عايشوا منذ 9 إبريل 2003 لحظات حالكة لا تستطيع ملايين الوثائق الأميركية والعراقية وصفها. وهي كذلك، تكاد تكون معدومة للعرب، فهم سمعوا مئات الروايات من أصحابها، وشاهدوا عشرات الصور والأشرطة التسجيلية التوثيقية، ملآى بوصف الفظائع والويلات والانتهاكات ولم تهتز لهم شعرة، وكأن ما يحدث في عالم آخر.. أو في ماض غابر.
ولكنّها 400 ألف وثيقة سريّة؟ وفيها جديد حتماً.. أليس كذلك؟
الجديد، وحتى توثيق القديم، لن يجد من يقرؤه، ويحرص على متابعته، سوى هناك.. على بعد 15000 ألف كيلومتر. فالأميركيون هم المعنيون الأكبر في هذا الكشف، وهم من سيتشكّل لديه رد الفعل الذي تخشاه الإدارة الأميركية، حتى وإن كانت الإدارة الحالية بريئةً مما جرى قبل وصولها إلى الحكم في 2009.
فالعد العكسي بدأ لانتخابات التجديد النصفي للكونغرس، وبالتالي سيكون لـ «قنبلة» ويكيليكس شظاياها التي ستطالُ الديمقراطيين والجمهوريين الذين أوقعوا أميركا وعشرات الآلاف من شبابها في مستنقعيْن دفعةً واحدة.. والغسيلُ القذرُ الذي سيفضحه هذا الجبلُ من الوثائق سيترجم أصواتاً في صناديق الاقتراع، أو عزوفاً يوجِعُ الحِزْبَيْن.
والمأمول، بعد هذا الكشف أن يعي العربُ، وفي المرتبة الأولى العراقيون، حجمَ جرائمِ الحرب التي ارتكبت باسمِ نشرِ الديمقراطية، والحرية، وتأسيس الشرق الأوسط الجديد.
والمأمول، أن تبقي هذه الوثائق الجرح العراقي حاضراً في الذاكرة الأميركية التي تعرضت لحملة تغييب مبرمجة بعد فضيحة إساءة معاملة سجناء أبوغريب.
