ارتفعت وتيرة الاستيطان في الاراضي الفلسطينية المحتلة ، الى اربعة اضعاف المعدل المتعارف عليه اسرائيليا ، كما تقول منظمة "السلام الآن" ، وصحيفة "يديعوت احرونوت".. اذ بلغ عدد الوحدات السكنية التي يقوم العدو ببنائها منذ انتهاء التجميد في 26 أيلول الماضي ، اكثر من "600" وحدة سكنية ، من اصل "13" ألفا حصلت على جميع التراخيص المطلوبة ، هذا اضافة الى آلاف البؤر الاستيطانية التي تقيمها عصابات الاحتلال في المدن وعلى مشارف القرى ، وفي أعالي الجبال ، وأبرزها البؤرة الاستيطانية الجديدة في حي سلوان بالقدس المحتلة ، والتي تعتبر بمثابة "حصان طروادة" لحشد المستوطنين في هذه البؤرة ، والقيام بالاعتداءات على السكان العرب لاجبارهم على الرحيل عن بيوتهم وعن مدينتهم المقدسة ، وفق نهج يهودي خبيث ، يقوم على تفريغ المدينة من سكانها العرب.
ان إقدام حكومة المتطرفين الصهاينة على رفض الرؤية الدولية ، ورفع وتيرة الاستيطان ، يؤكد انها غير معنية بالمفاوضات ، ولا بالعملية السلمية ، وانما معنية بفرض سياسة الأمر الواقع ، واستكمال مخططاتها وأهدافها القائمة على تهويد الأرض والقدس.
وفي هذا الصدد ، فلا بد من التأشير على حقيقة مرة ، وهي ان ما تقوم به عصابات الاحتلال من عدوان ليس سرا ، بل هو معلن عنه ، في حين لا تزال ردود الفعل الدولية ، وبخاصة ردود واشنطن و"الرباعية" على هذه الجرائم ، ردودا غير مقنعة ، وغير فاعلة ، لم تتجاوز عبارات "الاسف" ، وهذا ما شجع هذه العصابات على الاستمرار في عدوانها ، ورفع وتيرة هذا العدوان ، بالصورة التي أشارت اليها منظمة "السلام الآن" الاسرائيلية.
لقد حذّر جلالة الملك عبدالله الثاني مؤخرا وخلال لقائه وفد لجنة الحكماء الدولية ، من خطورة فشل المفاوضات ، ودعا المجتمع الدولي الى تهيئة البيئة المناسبة لعودة المفاوضات المباشرة ، وذلك بوقف الممارسات الاسرائيلية الاحادية ، وفي مقدمتها الاستيطان ، كونه يشكل انتهاكا خطيرا للقانون الدولي ، وشرعة حقوق الانسان ، ومن شأنه ان يدفع بالمنطقة كلها الى حروب دامية.
تحذير قائد الوطن هذا ، سبقه تحذيرات كثيرة ، وكلها تؤكد حرص جلالته على تحقيق السلام الشامل والدائم ، وحرصه أيضا على حل الدولتين ، كسبيل وحيد لحل الصراع الفلسطيني - الاسرائيلي ، حلا يفضي الى اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ، على التراب الوطني الفلسطيني ، وعاصمتها القدس الشريف ، وعودة اللاجئين الى مدنهم وقراهم التي طردوا منها بالقوة ، وفقا للقرار الأممي 194 ، وينهي معاناة الشعب الشقيق التي وصلت الى مرحلة اللامعقول.
مجمل القول : ان استمرار الاستيطان الاسرائيلي في الاراضي الفلسطينية المحتلة ، وبوتيرة أسرع ، ينسف كافة المحاولات الدولية ، التي تعمل من اجل استئناف المفاوضات المباشرة بين السلطة الفلسطينية واسرائيل ، ويؤكد من جديد بأن هذا الكيان المارق ، ليس معنيا بالسلام ، ولا بالمفاوضات ما يرتب على واشنطن وهي الراعية الوحيدة للسلام ، مسؤوليات اضافية ، اذا كانت معنية حقيقة بالسلام ، لاقناع حليفتها وربيبتها اسرائيل بالتوقف عن اللعب بالنار ، وجر المنطقة الى المجهول.
