من المؤكد أن الصومال يواجه محنة وأزمة طاحنة فشل الصوماليون حكومة وفصائـل معارضة ، وفشل معهم العرب والأفارقة والمجتمع الدولي في إيجاد حل ناجع لها رغم المحاولات العديدة ، ولذلك مُطالبة الاتحاد الأفريقي من الأمم المتحدة فرض حصار بحري وجوي على الصومال ما هي إلا محاولة جديدة قد تفشل ما لم تكن هناك إرادة دولية وإقليمية صارمة لحل جميع أزمات الصومال ودعم حكومتها الشرعية التي تواجه مسلحين ليس من داخل البلاد فحسب وإنما من كل أنجاء العالم.

فالقضية الصومالية ليست في فرض حصار شامل على سواحل البلاد البحرية وأجوائها وإنما في التعامل الجاد مع الواقع الحالي والذي أفرز أوضاعاً مأساوية بسبب عجز المجتمع الدولي في مواجهة الأزمة والتي استفحلت بدخول عناصر جديدة ممثلة في المقاتلين الأجانب الذين استقطبتهم حركة الشباب المجاهدين للقتال في صفوفها ضد الحكومة ، الأمر الذي جعل من الصومال بؤرة ملتهبة جديدة تستقطب كل يوم المزيد من مقاتلي القاعدة والجماعات الإسلامية.

إن الصومال في طريقه للتحول إلى بؤرة جديدة من بؤر الصراع في العالم وأن الأمر أكبر من أن يُترك للحكومة الصومالية الشحيحة الموارد أو للأفارقة الذين وضح انه ليس لديهم القدرة ولا الرغبة في التدخل بشكل حاسم ، ولذلك فإن ما طالب به الاتحاد الأفريقي وإن كان قد جاء متأخراً إلا أنه يُشكل البداية الصحيحة للتعامل مع الأزمة الصومالية ورغم ذلك فإن فرض الحصار الشامل لن ينجح ما لم تُواكبه إجراءات أخرى على الأرض منها ترتيب البيت الصومالي من الداخل بإجراء مصالحة بين الحكومة وجميع الفصائل المناوئة لها.

فالحكومة الصومالية مدت يدها في أكثر من مناسبة وأكدت حرصها على تحقيق المصالحة الداخلية وأن المطلوب من المجتمع الدولي الضغط على الفصائل المناوئة بقبول عرض الحكومة وخاصة أن الجميع يدرك أن المصالحة الوطنية الصومالية تشكل ركيزة أساسية من ركائز مواجهة الجماعات المسلحة الأجنبية التي نقلت عملياتها للصومال وأصبحت تشكل مصدر قلق أمني ليس للصومال ولا لمنطقة القرن الأفريقي فقط وإنما للعالم أجمع ,خاصة أنها استغلت ضعف النفوذ الحكومي للتغلغل في مناطق واسعة وشاسعة وأصبحت تفرض واقعاً جديداً يقتضى التعامل معه دوليا بصرامة.

لقد فشل المجتمع الدولي من قبل في مواجهة ظاهرة القرصنة التي انتشرت بالصومال رغم إرسال العديد من الأساطيل والسفن الحربية ، ورغم فرض الحصار البحري وعليه فإن المطالب الأفريقية الجديدة لن تكون فعالة ما لم تصاحبها إجراءات صارمة يجب إلا تقتصر على دعم القوات الأفريقية التي أثبتت عدم جدواها في التعامل مع الواقع الصومالي وإنما إيجاد بدائل محددة تدعم أولاً جهود الحكومة الصومالية نحو المصالحة وفرض هيبة الدولة على كامل تراب الصومال ، وهذا لن يتم إلا بجهد جماعي عربي وأفريقي ودولي متكامل.