لفتت فعاليات أيام مجلس التعاون التي احتضنتها العاصمة البريطانية لندن الأسبوع الماضي أهمية بناء جسور التواصل بين دول المنظومة الخليجية والمنظومات الدولية والأقطار التي تعتبر شريكاً اقتصادياً وتجارياً واستثمارياً وثيقاً.
وحرصت دول المجلس خلال الندوات والفعاليات، التي شارك فيها الأمين العام للمجلس ووزراء من دول المجلس الست، على تبديد أي سوء فهم طال العلاقات الخليجية الأوروبية عموماً، والخليجية البريطانية خصوصاً، ولطالما كان هناك قواسم مشتركة وتقارب في وجهات النظر بين دول مجلس التعاون وبريطانيا حيال التعامل مع العديد من قضايا منطقة الشرق الأوسط والخليج.
حيث ان منطقة الخليج العربي ومحيطها تواجه، بحكم الموقع الاستراتيجي والموارد الطبيعية، تحديات مستمرة، ولكنها تبقى من أكثر مناطق العالم أهمية وارتباطاً بالمصالح الدولية وازدهار الاقتصاد العالمي، حيث تمتلك دول المجلس45 في المئة و24 في المئة من احتياطيات النفط والغاز.
وتبقى دول مجلس التعاون، وفي مقدمتها دولة الإمارات، من أكثر البقاع جذباً للاستثمارات واقتحاماً للأسواق عبر تصدير الفوائض المالية على عجلة الاقتصاد العالمي.
وتسعى دول الخليج لبناء تفاعل مع كل دول العالم، وبشكل خاص التكتلات الاقتصادية في كل القارات، بهدف إقامة علاقات متينة ومبنية على تعزيز التبادل الثقافي والعلمي والاقتصادي وغيره.
وبالنسبة للعلاقات الأوروبية الخليجية ظلت العلاقات الدولية للاتحاد الأوروبي تحكمها من الناحية التاريخية عوامل وعناصر عدة، من أهمها مصالح الدول الأعضاء والإرث الحضاري والثقافي الذي تحاول كل دولة من تلك الدول تشجيعه وترويجه. ولعبت الخلفيات الاستعمارية دوراً كبيراً في تحديد امتداد وتطور العلاقات الخارجية للاتحاد.
ان الاختلاف الكبير بين نمطي الاتحاد الأوروبي والمجلس، وهو الاختلاف الذي أدى إلى عدم الارتقاء بالعلاقة بين الجانبين إلى مستوى مرضٍ ومقنع، ما أبرز معه الحاجة إلى توضيح الأسباب التي أدت إلى بروز واستمرار هذه الحالة.
ومع ذلك، عبّر المجلس، وأعضاؤه، مراراً وتكراراً عن حرص أكيد على توقيع اتفاقية التجارة التي طال الحديث عنها منذ تسعينات القرن الماضي، أملاً في تعاون أوسع مستقبلاً قادرة على التغلب على المطبات، كما فعلت مع كتل اقتصادية عدة.
