مع اعلان وزارة الداخلية عن اللائحة الكاملة لأسماء المرشحين للانتخابات النيابية ودوائرهم الفرعية ، والتي تكتسب درجة القطعية ، تكون مرحلة مهمة في الاستحقاق الديمقراطي الانتخابي قد تمت بنجاح كبير ، وتبقى المراحل التالية والتي تتمثل في تعاون جميع الجهات المعنية من حكومة ومرشحين وناخبين ووسائل اعلام ، في ترسيخ نزاهة وشفافية وايجابية العملية الانتخابية.
منذ أن قرر جلالة الملك عبدالله الثاني اجراء الانتخابات النيابية بعد حل البرلمان السابق ، وتشديد جلالته على ضرورة أن تكون الانتخابات مثالا في النزاهة والشفافية ، عملت الحكومة على الاستجابة لتوجيهات جلالته من خلال اصدار قانون انتخابي عالج كثيرا من النقائص التي شابت بعض الانتخابات السابقة وتضمن بنودا واضحة في تجريم أية ممارسة تنافي النزاهة من خلال تحديد غرامات وعقوبات ومنح صلاحيات التوقيف لكل من يمارس سلوكيات غير نزيهة أهمها المال السياسي أو تجاوز الشروط والقواعد الانتخابية. وقد عملت الحكومة أيضا على جعل كافة مراحل الاعلان عن اسماء الناخبين ومواقع اقامتهم صريحة وشفافة لتمنح المرشحين فرصة الاعتراض على مجموعة من الأسماء التي قد تكون غير ممثلة للدائرة الانتخابية ، كما تم تلقي الطعون من قبل القضاء والبت فيها بناء على الأصول والقوانين والاجراءات الخاصة بالعملية الانتخابية.
وقد تكرر نفس النمط من الشفافية والنزاهة في تسجيل المرشحين وتحديد الدوائر الفرعية التي اختاروها بأنفسهم ، ومنح القضاء صلاحية البت في اعتراضات مرشحين لم يتم قبول طلباتهم لأسباب مختلفة حيث بت القضاء دائما لصالح المرشحين ، كما تم فتح باب الطعون بالمرشحين والآن تم نشر القائمة الرسمية والكاملة لكافة المرشحين في الدوائر الفرعية.
وقد قدم وزير الداخلية قبل يومين في لقائه الصريح مع أسرة "الدستور" تفاصيل عديدة حول كيفية تطبيق قانون الانتخابات بنزاهة على الجميع ، وشدد على وجود الارادة السياسية التامة بالحفاظ على نزاهة الانتخابات وقيام الحكومة بكافة الاجراءات التي من شأنها تسهيل عملية الانتخاب الديمقراطي ومنع اشكال وأنماط تجاوز القانون لاعطاء الفرصة لجميع الناخبين لاختيار مجلس نواب يمثلهم بشكل واضح ويعكس طموحاتهم.
ولكن مسؤولية انجاح الانتخابات النيابية القادمة هي مسؤولية مشتركة بين الحكومة والمرشحين والناخبين. الحكومة أثبتت في كافة مراحل ادارة الانتخابات حتى الآن التزاما واضحا بالنزاهة لا ينكره اي منصف ، وهذا التوجه السياسي مرشح للتصاعد في الأيام القادمة حيث ستبقى الحكومة على مسافة حياد واحدة مع كافة المرشحين وتقوم بالدور المطلوب في تأمين البنية التحتية واللوجستية والأمنية المطلوبة لاجراء الانتخابات وتتدخل فقط لضمان تطبيق القانون بما يكفل المساواة والنزاهة. والمطلوب من المرشحين ايضا الالتزام بقيم النزاهة في حملاتهم الانتخابية والتأكيد على السيطرة على أنصارهم لمنع اية تجاوزات سواء في التعامل مع الناخبين أو الحفاظ على السلم الاجتماعي ونبذ اللجوء الى العنف.
أما الناخب فهو صاحب القرار النهائي ، وعندما يكون وحده ومع بطاقة الانتخاب فان الضمير هو الذي يجب أن يشكل المصدر الوحيد لاتخاذ القرار في اختيار أفضل المرشحين واكثرهم قدرة على تمثيل الناخبين بجرأة وكفاءة ونزاهة وحرصا على المصلحة العامة بعيدا عن اية اعتبارات أخرى سواء اجتماعية أو غيرها مهما كانت شديدة التأثير.
ان كل الظروف مهيأة الآن للنجاح في الانتخابات القادمة والمشاركة الايجابية تعني الحرص على النزاهة والشفافية وهذا دور مشترك للحكومة والمرشحين والناخبين ووسائل الاعلام ، فلن تكتمل عناصر النزاهة الا بالتزام مشترك من الجميع.
