تتحرك السياسة الخارجية المصرية ـ باعتبار مصر دولة اقليمية مهمة ـ في شتى الاتجاهات‏,‏ لكن التحرك الراهن لانجاح استفتاء جنوب السودان المقرر في يناير المقبل يستلفت الانتباه والاهتمام‏.

‏وخلال الأيام القليلة الماضية‏,‏ كان الوضع السوداني حاضرا وبقوة على جدول أعمال صانع السياسة الخارجية المصرية‏,‏ وجاء لقاء الرئيس حسني مبارك مع الرئيس جاكوب زوما رئيس اتحاد جنوب افريقيا ليؤكد حرص مصر على توفير كل أسباب النجاح لاستفتاء الجنوب لتقرير المصير‏,‏ وضمان اتفاق شريكي الحكم في السودان على ترتيبات واجراءات الاستفتاء‏,‏ على نحو يجنب السودان شمالا وجنوبا أي تداعيات غير مواتية قبل وخلال وبعد الاستفتاء‏.‏

ويأتي في هذا الاطار أيضا الاتصالات والزيارات المستمرة رفيعة المستوى من جانب المسئولين المصريين إلى السودان‏.‏

وفي هذا السياق‏,‏ فإن المطلوب من الأخوة السودانيين جميعا عدم الانسياق وراء العواطف والانفعالات‏,‏ وإبداء أعلى قدر من المرونة والحكمة‏,‏ وبشكل صريح لا مواربة فيه‏,‏ مطلوب من الاشقاء في الشمال والجنوب التوقف عن استخدام ألفاظ مثل الحرب وعدم استبعادها أو الاستعداد لها‏..‏ لأن كل هذه المفردات لن تساعد البلاد على الخروج من أزمتها‏,‏ بل على العكس سوف تجعلها تنزلق أكثر وأكثر في خضم الأزمة‏.‏

إن السودان بلد ليس هامشيا‏,‏ بل يمثل أهمية كبري في القارة الإفريقية‏,‏ وأي تدهور في أحواله سيؤثر على المنطقة برمتها‏.‏

وما دام الأخوة السودانيون قد ارتضوا اجراء الاستفتاء لتقرير مصير الجنوب‏,‏ فليعطوا الفرصة ويوفروا الاسباب وينتظروا حكم الشعب‏,‏ أما وضع العراقيل أو اثارة الخلافات واستباق الأمور‏,‏ فإنها لن تؤدي إلا إلى توتير الأجواء‏,‏ وتصعيد المواقف‏,‏ في وقت تتوجه فيه أنظار العالم تجاه السودان وتحاول فيه بعض المنظمات والهيئات الدولية الاصطياد في الماء العكر لمعاقبة السودان وشعبه‏.‏

إن السودانيين في حاجة الآن إلى الاحتكام إلى صوت العقل والحكمة من أجل الخروج الآمن من هذا المأزق الخطير‏.‏