الوقت ينفد أمام الجهود المبذولة لتجنب نشوب حرب أهلية أخرى في السودان. وقد أنهت الاتفاقية التي دعمتها الولايات المتحدة في عام 2005 عقدين من القتال بين شمال السودان وجنوبه، واللذين أسفرا عن مقتل مليوني شخص. وهذه الاتفاقية الآن يتهددها الخطر، إذا لم يتم تحقيق تقدم في الإعداد للاستفتاءين المقرر إجراؤهما في أوائل يناير المقبل.

فبعد إهمال المشكلة لفترة طويلة للغاية، يقوم الرئيس الأميركي باراك أوباما وكبار مساعديه بدفع كلا الجانبين تجاه الوفاء بالتزاماتهما لضمان استفتاء يحظى بالمصداقية والقبول بالنتائج. ونأمل بألا يكون الوقت متأخراً على تحقيق ذلك.

الناخبون في الجنوب، يتوقع أن يختاروا استقلال الجنوب. وفي الاستفتاء الثاني، يتعين على الناخبين في منطقة «أبيي» الحدودية تقرير ما إذا كانوا سيتحالفون مع الشمال أو الجنوب.

وقد تأخرت عملية تسجيل من سيشاركون في الاستفتاء شهوراً عدّة. فلا يزال يتعين تدريب المسؤولين عن الانتخابات ويتم طبع بطاقات الاقتراع وتوزيعها.و يجب على كلا الجانبين التقدّم بحصتهما في تكاليف الانتخابات والخروج من مأزق حول من له حق الاستفتاء في «أبيي».

وتظل قضايا مهمة أخرى غير محسومة. ويتعين على جنوب السودان أيضاً أن يكون جاداً بشأن إنشاء هياكل الدولة الجديدة، إذا كان المقترعون سيتجهون إلى ذلك.

تعهد الرئيس أوباما وفريقه بوضع حد للاضطراب في دارفور، والقيام بكل ما في وسعهم لضمان تحقيق السلام بين شمال السودان وجنوبه.

وسرعان ما بادر أوباما بتعيين مبعوث للسلام في السودان واستبدال استراتيجية العقاب المفرط، لتحلّ محلّها أخرى تميل إلى الحوافز بشكل أكبر. وعندما لم يبدِ المسؤولون السودانيون اهتماماً بها، سمح للسياسة بأن تضلّ طريقها.

وفي ظل تحذيرات أطلقها نشطاء بشأن حدوث كارثة وشيكة، قامت الإدارة الأميركية أخيراً بتعزيز بعثتها الدبلوماسية في جنوب السودان وعيّنت دبلوماسياً مخضرماً للمساعدة في التوسط في المحادثات، التي انتهت دون التوصل إلى اتفاق أخيراً، ومن المفترض أن تستأنف في وقت لاحق من هذا الشهر.

وأعلن الرئيس أوباما خلال اجتماع للأمم المتحدة ،أخيراً، الالتزام مع جميع الأطراف الفاعلة الرئيسية باحترام الاستفتاءات التي تسفر عن «نتائج جديرة بالثقة» وإجرائها في التاسع من يناير المقبل.

ولكن مسؤولاً كبيراً بالحكومة السودانية قال، أخيراً، إن استفتاء «أبيي» إما أنه سيتم تأجيله أو البت في المسألة من خلال مفاوضات بدلاً من إجراء تصويت. وهذا أمر مخالف لاتفاقية السلام المبرمة في عام 2005، وغير مقبول.

يجب على الحكومة السودانية أن تكون قادرة على التوصل إلى اتفاق مع جنوب السودان، بما في ذلك تقاسم عائدات النفط، بما يضمن تعايش كلا الجانبين في إطاره. الأمر الذي لا يمكن تحمله هو نشوب حرب أهلية أخرى.

الرئيس أوباما عرض حوافز أكثر وضوحاً، إذا أوفى السودان بالتزاماته، وهذه الحوافز تشمل المساعدة في إنتاج الأغذية وزيادة التجارة وإنهاء جميع العقوبات الاقتصادية في نهاية المطاف.

وهدد أوباما ومساعدوه أيضاً بالمزيد من العقوبات إذا فعل السودان خلاف ذلك. ونأمل أن يساهم المجتمع الدولي في دفع السودان نحو السلام أيضاً.