منذ تأسيس الهيئة الاستشارية للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية عام 1998 وهي تقوم بدورها المهم في بحث ودراسة الموضوعات التي تحال إليها من المجلس الأعلى بهدف إبداء الرأي فيها انطلاقا إلى الهدف الأكبر وهو تعزيز مسيرة العمل الخليجي ، وقد تم اختيار مسقط لتكون مقرا دائما للهيئة وذلك خلال اجتماع وزراء الخارجية بدول المجلس في دورتهم الرابعة والثمانين التي عقدت في جدة في سبتمبر عام 2002 .
كما تناقش الهيئة الاستشارية المذكرات الصادرة من الأمانة العامة للمجلس وتقارير فرق العمل المكلفة بتقييم مسيرة مجلس التعاون وقد حظيت مرئيات الهيئة بالاهتمام والاعتبار من جانب أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس ، باعتبار أن أعضاءها خبراء أكفاء .
كما أن من أهداف الهيئة وأسباب قيامها تعزيز دور المواطن الخليجي في تفعيل مسيرة المجلس ، وذلك من خلال آلية معينة لاختيار اعضاء الهيئة من ذوي الخبرة والكفاءة والقدرة على إبداء الرأي السديد في قضايا المجلس ،حيث تتكون الهيئة الاستشارية من خمسة ممثلين عن كل دولة عضو في المجلس .
وبذلك تكون الهيئة بمثابة برلمان خليجي يتطور ويتدرج باستمرار ، بناء على سياسة دول المجلس في التدرج الذى ينتهجونه في تكوين المجالس الشوروية ومن بينهم السلطنة بالطبع التي كان التدرج فيها نهجا صائبا ضمن سياسة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ في تكوين معالم الأداء السياسي وبناء الدولة الحديثة على أساس من تداول الرأي والمشورة وإشراك المواطنين في صياغة مستقبلهم وصيانة مسيرة تنمية وطنهم عبر المجالس الشوروية .
ويأتي ضمن مهام الهيئة دراسة المشروعات والسياسات الاقتصادية وتحقيق التكامل والترابط بين دول المجلس في مواجهة التحديات التي تعترض مسيرة الدول الأعضاء فرادى أو مجتمعين ، ومن هذا المنطلق جاء اجتماع الهيئة الاستشارية للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية في مسقط أمس ، وهو الاجتماع الثالث من الدورة الثالثة عشرة حيث تم بحث الموضوعات التي كلفت بها الهيئة ولا سيما المتعلقة بالمسائل التي تشكل اولوية الاهتمام في المرحلة الحالية.
في ظل المتغيرات المناخية وتداعياتها على مخزون الأمن الغذائي بدول المجلس ومن بين هذه الاولويات دراسة سبل تطوير المحاصيل الزراعية ذات القيمة الانتاجية العالية في كافة دول المجلس لتحقيق أقصى استفادة ممكنة من المتاح لديها من موارد مائية ومساحات صالحة للزراعة ودراسات تتعلق بالزراعة بدون تربة أو بالأحرى سبل توفير الآليات العلمية والتكنولوجية الحديثة ، وتسخيرها في المجال الزراعي ، وبحث ظاهرة الاحتباس الحراري والتغيرات المناخية ، فضلا عن بحث عدد من المشروعات الانسانية والاجتماعية مثل سبل رعاية ذوي الإعاقة وامكانية الحد منها وذلك تحت مظلة نظرة واقعية لقدرات وظروف الدول الأعضاء.
ويعول قادة وشعوب المجلس كثيرا على خبرة وكفاءة الهيئة ، على اعتبار ان كل دولة تنتقي اعضاءها الخمسة في الهيئة الاستشارية على أساس من الكفاءة والذكاء والقدرة على تحليل المواقف ووضع أنجع الحلول للقضايا مثار البحث في الهيئة ومن ثم فهي تشكل حقلا واسعا لتطوير أسس العمل البرلماني الخليجي الشامل والاستثمار الأمثل لمهاراتنا الوطنية على طريق إنشاء بنية تحتية راسخة لبرلمان خليجي واعد .
