على الرغم من انخفاض موارد المؤسسات والشركات وتراجع نسبة التعيينات في مختلف القطاعات إلا أننا نستغرب وجود بعض الممارسات التي يزيد بها القطاع الخاص من الأعباء والمسؤوليات على نفسه والتكاليف دون حاجة فعلية إلى ذلك، ففي الوقت الذي يفترض أن يستثمر فيه الطاقات البشرية التي سبق وقام بتعيينها للعمل في مؤسساته وشركاته نجد أن بعض تلك الشركات ما زالت مصرة على تهميش بعض من تعينهم فقط لأنهم مواطنون ولأنها مجبرة على تعيينهم حسب قرار سابق ألزمتهم به وزارة العمل في الإمارات وحفزتهم عليه بتخصيص عدد من الامتيازات.

ودليل ذلك الدعوة التي وجهتها وزارة العمل في الدولة منذ أيام إلى الشركات التي تكفل 100عامل فأكثر إلى عدم اللجوء إلى التوطين الصوري لمهنة مندوبي العلاقات الحكومية حتى يتحقق الهدف المرجو من التوطين بعد أن تأكد لوزارة العمل انه لا يزال لدى بعض الشركات هناك بعض الممارسات التي تصب في التوطين الصوري من جانب المسؤولين ومن جانب الموظفين أنفسهم.

استمرار التوطين الصوري في بعض المؤسسات والشركات الخاصة يؤكد وجود خلل إداري في أي شركة تتواجد فيها هذه المسألة، فالشركة التي تعي مصالحها وتحسب قيمة الخارج قبل الوارد إليها لا يمكن أن تقبل بتعيين موظفين مجاملة لوزارة العمل في الوقت الذي لا تستفيد فيه فعليا من وجودهم لتسيير أمورها وتخليص معاملاتها.

ولا يمكن أن تتغاضى أيضا عن موظفين استساغوا وجودهم دون عمل حقيقي ومهام يقومون بها مكتفين باستلام رواتبهم في نهاية كل شهر، فذلك إن وجد دل على سوء إدارتها كشركة وأذن بخسارتها وربما تراكم الديون عليها في مراحل أخرى.

والموظف الذي يقبل ببطالة مقنعة يمارسها داخل أي مؤسسة فهو إنسان لا يملك ضميرا حيا ولا طموحا يجعله يعف بنفسه عن القبول بأن يكون عالة على مؤسسة تدفع له بدون أن يقدم لها شيئا إزاء ما تقدمه.

وزارة العمل عندما فرضت توظيف المواطنين على الشركات كان ذلك في إطار سياسة التوطين بالدولة لا لتشجيع المواطنين أو للدفع بهم نحو الممارسات السلبية التي تتراجع بخطط التوطين وبسمعة مواطني الدولة، ففي النهاية هم موظفون ويفترض أنهم يقودون التنمية ويمثلون مؤسسات وشركات هي جزء من منظومة المجتمع ومؤثرة فيه.

لسنا بحاجة للتوطين الصوري ولا نعتقد أن عمل وزارة العمل تضييع وقتها في مواجهته فتلك مسؤولية لابد وان يتحملها الأفراد موظفين كانوا أو أصحاب قرار في مؤسسات وشركات ليست مضطرة للتوطين الصوري بقدر احتياجها للاستثمار في الطاقات البشرية التي تنفق عليها.

maysaghadeer@yahoo.com