في خضم الحديث المتكرر عن خلل التركيبة السكانية والتحديات التي تواجه الإمارات في مواجهة هذا الخلل وإيجاد الحلول الناجعة له، لم يتصور أحد وجود أسباب أخرى غير أن أعداد الأجانب تزيد الخرق على الرقع في خلل التركيبة السكانية.

لكن معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، خلال كلمته الافتتاحية للندوة السنوية الثانية حول السمنة والمتلازمة الأيضية المنعقدة في مدينة الشيخ خليفة الطبية للمرة الثانية منذ أيام أكد أن الأمراض المزمنة والأخرى الخطيرة ستصبح الخطر الآخر الذي يهدد تركيبتنا السكانية، فتميل بكفة أعداد المواطنين ليصبحوا الفئة الأقل في الدولة وبصورة اقل من الصورة التي هم عليها الآن.

فقد قال معاليه إن 60% من المواطنين في الإمارات يعانون زيادة في الوزن، وأكد في الندوة نفسها طبيب آخر أن إجمالي عدد المواطنين المصابين بمرض السكري يتجاوز 24% من إجمالي عدد المواطنين في الدولة، وبالنظر إلى تلك الأرقام والإحصاءات المخيفة تتأكد لنا حقيقة في غاية الأهمية وهي أن مجتمع الإمارات يشهد ارتفاعاً متزايداً في نسبة الإصابة بأمراض السكري، وزيادات أخرى في ارتفاع ضغط الدم ناهييك عن الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية والسرطان والأمراض النفسية والعصبية التي تنهش في صحة الأفراد وتعجل بخطواتهم إلى الموت الذي لا ننكر أن الأمر فيه بدءاً ونهاية بيد الله عز وجل.

مجتمع الإمارات بتركيبته الحالية ترجح فيه الكفة لغير المواطنين، وقد وضعت برامج وطنية لزيادة أعداد مواطني الدولة بمختلف الطرق لكن تلك الزيادة ستؤول للنقصان إذا ما استمرت تلك الأمراض في الازدياد وإذا ما استمرت في افتراس صحة الأفراد لتصبح سبباً رئيساً في الوفيات بعد الحوادث التي خسرت الدولة فيها أعداداً من المواطنين في حوادث مريعة على الطرقات، وخسارة المواطنين بسبب تلك الأمراض سيسبب نزيفاً آخر لمؤسسات الدولة في مختلف مجالاتها، أمنية كانت أو صحية وتعليمية وفي مجالات أخرى.

وسيكون سبباً في زيادة خلل التركيبة السكانية عندما تخسر الدولة المزيد من أعداد أفرادها في الوقت الذي تطمح فيه لزيادتهم لترجيح كفتهم حفاظاً وتعزيزاً لسيادة الدولة وأمنها القومي. الإعلان عن أعداد المصابين بأمراض مزمنة وأخرى خطيرة ليس أمراً عادياً في دولة كالإمارات تضع من الخطط ما تضع لتواجه خطر خلل التركيبة السكانية.

وهو ما يتطلب إيجاد استراتيجية جديدة تسهم فيها مختلف المؤسسات في الدولة يمكن من خلالها تشجيع الأفراد على اختيار الأنسب لصحتهم وسلامتهم وسلامة مجتمعهم، ففي الحفاظ على صحة الأفراد حفاظ على صحة المجتمع وسلامة بنيته الاجتماعية وحماية الوطن من أي مخاطر تستنزف موارده الوطنية والمالية.

maysarashed@gmail.com