في استخفاف واضح بقرارات قمة سرت العربية الاستثنائية التي أمهلت الدولة العبرية وقتا للعدول عن إجراءاتها الاستيطانية كمتطلب وشرط فلسطيني وعربي لاستئناف المفاوضات المباشرة، اتخذت حكومة الاحتلال الإسرائيلي مؤخرا قرارين: أولهما بناء حوالي «042» وحدة استيطانية جديدة في القدس الشرقية المحتلة، وثانيهما:

ترحيبها ببعض يهود الولايات المتحدة لعقد مؤتمر ذي طابع سياسي في مدينة القدس المحتلة وهو ما يأتي في سياق محاولة تمرير الادعاء أن القدس عاصمة لإسرائيل.

ومن ذلك فلا الدولة العبرية مكترثة لضغوط دولية متعددة الاتجاهات عليها لتجميد الاستيطان، ولا هي عابئة بقرارات قمة سرت التي تركت أمامها في الزمن القريب خط رجعة، فإذ بإسرائيل تثبت لنا ـ ولغيرنا ـ أنها كانت في جولة عبثية خلال استهلالات هذه المفاوضات المباشرة، وأن أهدافها الحقيقية ليست على طاولات التفاوض، ولا بالانصياع لدعاوى السلام، ولكن بالتوحش والتوغل الاستيطاني، والذي يتمدد في كل اتجاه.

السلوك الإسرائيلي يرتدي قميص الحفاظ على تماسك الائتلاف الحكومي، وصونه من مروق يمين متطرف يرنو إلى مزيد من المستوطنات على حساب شعب أعزل، وسكان قرى يتم اقتلاعهم من تاريخهم وجذورهم اقتلاعا، في حين أن الفرز بين التطرف والاعتدال في مجتمع يمارس هذه الألاعيب الثعبانية سيكون من السذاجة.

وكان يتعين على قمة سرت العربية، وقد أبدت مرونة غير قابلة للتكرار، أن تبحث فيما يتعين اتخاذه لو أن إسرائيل ضربت عرض الحائط بكل شيء.