مازالت الحكومة الاسرائيلية مصرة علي نسف المفاوضات المباشرة مع الفلسطينيين باستمرارها في عمليات الاستيطان والتهويد‏,‏ وهدم المنازل في القدس‏,‏ وإجلائها من أهلها وتهجيرهم طوعا من غير وجه حق‏,‏ بهدف إحلال المستوطنين والجماعات اليهودية مكانهم‏,‏ إلي جانب أعمال الهدم فوق الارض المقدسة وأسفلها لتغيير معالمها التاريخية‏.‏

إن‏60%‏ من منازل الفلسطينيين في شرقي القدس مهددة بالهدم بحجة عدم الترخيص من بلدية الاحتلال‏,‏ في الوقت الذي تمنع بلدية الاحتلال المقدسيين من التراخيص ليتسني لهم التذرع بتلك الحجة وجعلها تهما ملفقة موجهة ضدهم ترمي بالفلسطينيين للترحيل القسري والاستيلاء علي ممتلكاتهم‏.‏

فالاحتلال الاسرائيلي يخطط لجعل اليهود في القدس قرابة مليون يهودي‏,‏ في الوقت الذي ييسعي لتقليص عدد المقدسيين إلي نسبه‏15%‏ من مجمل السكان‏,‏ من خلال بناء وحدات استيطانية جديدة مقابل طرد‏20%‏ من مجمل السكان المقدسيين‏.‏

وفي هذا الاطار جاء قرار الحكومة الاسرائيلية بطرح مناقصة لبناء وحدات استيطانية جديدة في القدس الشرقية المحتلة‏,‏ وهو ما وصفته مصر بالخطوة بالاستفزازية‏,‏ لأن الجانب الإسرائيلي يبدو أنه يتراجع يوما بعد يوم عن تنفيذ التزاماته وتعهداته في جهود تحقيق السلام‏,‏ وأنه بات يفضل بوضوح زيادة وتيرة نشاطه الاستيطاني الاستعماري فوق الاراضي الفلسطينية المحتلة علي الانخراط الجاد في التفاوض من أجل تسوية النزاع بشكل نهائي‏.‏

إن مصر تري في تلك الخطوة نذيرا بانهيار المفوضات الناشئة‏,‏ وتعتبرها بمثابة رد إسرائيلي سلبي علي كل الجهود والاتصالات المبذولة من أجل إنقاذ العملية التفاوضية‏,‏ وتحمل الائتلاف الحكومي الإسرائيلي المسئولية كاملة للوضع الحالي‏.

ولابد أن تقوم الولايات المتحدة بما لها من دور خاص في رعاية عملية السلام والمفاوضات المباشرة بالتصدي لهذا العبث الإسرائيلي‏,‏ الذي لا يترك مجالا أو مصداقية لأصوات الاعتدال بل يغذي مباشرة دوائر التطرف والمواجهة ويصب في مصلحة كل الأطراف المؤيدة لها‏.‏

إن البحث عن بدائل لهذه المفاوضات في ظل التعنت الاسرائيلي أصبح أمرا لا مناص منه‏,‏ وقد يكون مجلس الأمن هو بداية الحل‏.‏