استوقفنا مقال كتبه دامين ريلي في «ارابيان بزنس» بالتزامن مع فعاليات معرض «سيتي سكيب» الأخير الذي أقيم في إمارة دبي، وما جاء في المقال قوله: «فيما كنت أتأمل نموذجاً لجزيرة النخلة في المعرض أدركت أن الرجل الذي كان يقف بجانبي لم يكن سوى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد وأعتقد أن ابتسامته دلت على سروره من جو التعقل المخيم على المعرض، فإذا كان الشيخ محمد متفائلاً، فحري بالآخرين أن يكونوا كذلك».
عبارة الكاتب الأجنبي ذكرت بحقيقة ربما غابت عن بعض موظفي مؤسسات الإمارات ممن اعتقدوا أن مراجعة بعض المشاريع وتأجيل بعضها مبرراً لتراجع هممهم ونشاطهم ومستوى إنتاجيتهم في العمل، فهذه الفئة غاب عنها أن الإمارات رغم كل ما قيل عن الأزمة المالية العالمية وتأثيراتها على الأسواق العالمية مضت بخطى واثقة في مشاريع ضخمة معلنة إنجازها وأخرى نحو إكمالها.
وهو الأمر الذي كان لابد وان يقود إلى التفاؤل وإلى المزيد من الإصرار على النجاح والتميز خلال المراحل المقبلة لمواجهة أي تحديات متوقعة لا يمكن أن يخلو منها أي طريق تنمية تسلكه دولة طموحة، فلو كانت تلك الطرق معبدة بالورود لأصبحت التنمية واقعاً في كل المجتمعات، ولما أصبحت معياراً تتفاوت فيه الدول، لكن التفاوت الموجود بين البشر في مستوى الاستيعاب وفي مستوى الهمم والطاقات أوجد أيضاً بين صفوف الموظفين متفائلين ومحبطين، متحملين للمسؤولية ومتخاذلين فيها.
منذ أيام دعت الهيئة الاتحادية للموارد البشرية كل الوزارات والهيئات الاتحادية بالدولة إلى المشاركة في برنامج تطوير كفاءات موظفي الموارد البشرية والذي يهدف إلى التركيز على التخطيط الاستراتيجي للموارد البشرية.
وبما أن هذا النوع من البرامج يهدف إلى التغيير فإن المأمول أن يلتفت القائمون على هذه البرامج إلى القضايا الجديدة التي تعاني منها إدارات الموارد البشرية في مختلف المؤسسات الحكومية، وأهمها حس المسؤولية لدى المنضمين الجدد للعمل في تلك المؤسسات.
فالشكاوى من تذمر الخريجين وعدم تحملهم المسؤولية باتت مسألة ظاهرة ومتزايدة يوماً بعد يوم بشكل جعلنا نخشى انعكاساتها السلبية على إنتاجية العمل ومستوى الأداء في تلك المؤسسات، وهي مسألة لها أسبابها وأبرزها حداثة التجربة لدى الموظفين.
وانضمامهم للعمل في ظروف ليست هينة تتطلب الكثير من الصبر والجلد والجهد وصولاً للأهداف المرجوة، وهو الأمر الذي قد يصعب استيعابه على عدد من أبنائنا الذين لابد من الأخذ بأيديهم وتوعيتهم ورفع حس المسؤولية لديهم، كون الوظيفة واجباً وطنياً ووسيلة لتحقيق الذات قبل ان تكون وسيلة لجلب المال فحسب. وهنا يكمن التحدي الأكبر الذي لابد من معالجته ومواجهته كونه يؤثر على خطط التنمية المستقبلية.
