تزيد كوريا الشمالية من تسليط الضوء على «كيم يونغ أون»، وهو الابن الثالث والأصغر لزعيم البلاد «كيم يونغ إيل» ووريثه في الحكم، وسبيلها في ذلك وسائل الإعلام. وتعتبر هذه العملية بمثابة جهود تبذلها كوريا الشمالية لتعزيز مكانة «أون» السياسية وتكريس شرعية.
فقد أفاد تقرير بثته، أخيراً، من وكالة الأنباء المركزية الكورية أن «أون» رافق والده جنبا إلى جنب مع كبار الضباط بالجيش حيث تفقدوا مناورة قامت بها الوحدة رقم 851 من الجيش الشعبي الكوري. وبثت محطة التلفزيون المركزية الكورية مساء اليوم نفسه صورة فوتوغرافية لـ «كيم» وابنه مع مسؤولين بالجيش.
الطريقة التي تقدم بها وسائل الإعلام الكورية «أون» تشير إلى أن مرتبته في الحزب الحاكم تأتي بعد الأعضاء الستة في اللجنة التنفيذية للمكتب السياسي مباشرة. ونشرت صحيفة «رودونغ شينمون» الناطقة بلسان الحزب الحاكم في كوريا الشمالية، أخيراً، الصورة والمقالة التي بثتها الوكالة وذلك في الصفحة الأولى والثانية.
وتفيد التقارير أن المواطنين في العاصمة «بيونغيانغ» بدأوا يتناقلون الحديث عن «كيم أون».
ووفقا لما ذكرته وكالة الأنباء اليابانية «كيودو»، قالت موظفة كورية في أحد المطاعم، ردا على سؤال عما إذا كان «أون» سوف يصبح زعيم الجيل الثالث بالتوريث، إن هناك شعورا بالاستقرار لأن نظام الحكم في البلاد سوف يستمر كما كان من قبل.
وعقب ذلك شهد «أون»، جنبا إلى جنب مع والده،عرضا عسكريا كبيراً أُقيم في العاصمة الكورية الجنوبية للاحتفال بالذكرى الخامسة والستين لتأسيس الحزب الحاكم.
إنه الآن أصبح عضو في «اللجنة المركزية» للحزب، ونائب رئيس اللجنة العسكرية المركزية للحزب. ولكنه لم يصبح عضواً في المكتب السياسي للحزب أو الأمانة العامة. ويبدو أن «كيم يونغ إيل» يحاول تعزيز توريث الحكم من خلال العمل أولاً على تعزيز مكانة وريثه في الجيش. وعبارة «سياسة سونغون» (التي تعني الجيش أولاً، باللغة الكورية) تمت إضافتها إلى منصة الجيش، التي جرى تعديلها.
أمضى «كيم يونغ إيل» حوالي 20 عاماً لتوطيد مكانته، قبل أن يصبح القائد الأعلى للبلاد. وهناك إمكانية أن «كيم يونغ أون» سوف يتم تصعيده إلى منصب أعلى في أقصر مدة، نظراً للمشكلات الصحية التي يمر بها والده.
وهكذا فقد يكون أمامه وقت عصيب ليحوز القبول. وإن لم تنجح كوريا الشمالية في إجراء الإصلاح الاقتصادي، وتتصرف بطريقة مقبولة لدى الأعضاء الآخرين في المجتمع الدولي، فسوف تزيد الصعوبة التي سيواجهها «كيم يونغ أون» وكوريا الشمالية.
ويعلو صوت معارض نادر من قلب الأسرة الحاكمة في كوريا الشمالية، وهو صوت «كيم يونغ نام» الابن الأكبر للرئيس الكوري، حيث يقول إنه غير موافق على انتقال السلطة بالتوريث لأخيه الأصغر غير الشقيق.
ولكن عدم موافقة «نام» كانت أمراً متوقعاً. ونظراً للصيت الذي عرف به بانتهاك قوانين كوريا الشمالية، فقد تم تجاهل «نام» البدين والأشعث ذي التاسعة والثلاثين من عمره، وإبعاده عن شغل أرفع وظيفة في البلاد، وانتقلت الآن إلى أخيه، الذي يصغره بأكثر من عشر سنوات.
في غضون ذلك، صرح «نام» خلال مقابلة أجريت معه أنه يعارض مسألة انتقال الحكم بالتوريث، ولكنه على استعداد لمساعدة أخيه الأصغر.
ويعيش «نام» حاليا في مدينة ماكاو، معقل القمار في القارة الآسيوية، حيث اشتهر بأنه منغمس في الملذات، أو أقرب ما يكون أي مواطن كوري إلى ذلك. ويعيش «نام» على مخصصات سنوية بقيمة 500 ألف دولار، في بلد يتضور الملايين فيه من الجوع، وهي المخصصات التي تمكنه من التردد على أفخم الفنادق في موسكو وبانكوك وبكين.
صحيفة «جابان تايمز» اليابانية