موافقة حكومة المتطرفين الصهاينة على اقامة 240 وحدة سكنية في مستعمرتين بالقدس العربية المحتلة ، من شأنها ان تنسف المحاولات التي تقوم بها الدبلوماسية الدولية ، لتذليل الصعوبات التي تعترض عودة المفاوضات المباشرة بين السلطة الفلسطينية واسرائيل.

فاصرار عصابات الاحتلال على الاستمرار في الاستيطان ، يعني بصريح العبارة أن هذه العصابات غير معنية بعودة المفاوضات ، وغير معنية بالعملية السلمية ، وانما معنية فقط بتحقيق اهدافها العدوانية المتمثلة في تهويد الارض والقدس ، وخلق واقع يصعب معه اقامة الدولة الفلسطينية ، من خلال تحويل الضفة الغربية المحتلة الى كانتونات ، وجزر معزولة ، على غرار نموذج "الابرتهايد" البائد في جنوب افريقيا.

ان ادانة الاردن للاستيطان ، ورفضه المطلق لسياسة الامر الواقع ، التي تنفذها عصابات الاحتلال في الارض المحتلة ، بصفتها مخالفة للقانون الدولي ، وتشكل انتهاكا صارخا لشرعية حقوق الانسان ، ومن شأنها ان تدفع بالمنطقة الى تداعيات خطيرة ، كما انها تنسف العملية السلمية من جذورها ، وتجهض اية محاولة تقوم بها الدول المعنية للتغلب على المعيقات التي تحول دون نزع فتيل الانفجار ، الذي بات يهدد المنطقة كلها.

لقد دعا جلالة الملك مؤخرا المجتمع الدولي ، وخاصة بعد رفض عصابات الاحتلال ، تجميد الاستيطان بعد 26 ايلول الماضي ، النهوض بمسؤولياته والعمل على اجبار اسرائيل الالتزام بوقف الاستيطان ، كسبيل وحيد لاستئناف المفاوضات ، وتجنيب المنطقة والعالم كوارث خطيرة ، وفق شروط الرباعية "مرجعية معتمدة ، وسقف زمني محدد بعام واحد" ، يؤدي الى اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على كافة الاراضي الفلسطينية المحتلة ، وفي حدود الرابع من حزيران ، وعاصمتها القدس الشريف.

لقد التزم العرب بكافة شروط واشتراطات العملية السلمية ، ايمانا منهم بضرورة احلال السلام الشامل والدائم ، وقدموا المبادرة العربية ، التي وافقت عليها قمة بيروت 2002 ، وتستند على انسحاب اسرائيل من كافة الاراضي العربية المحتلة في عام 1967 ، واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف ، وعودة اللاجئين ، الا ان عصابات الاحتلال لم تعترف بهذه المبادرة ، واصرت على موقفها القائم على المناورة ، والتسويف والمماطلة ، ومن هنا كان تحذير جلالة الملك لاسرائيل اكثر من مرة ، بضرورة الخروج من عقلية القلعة ، والتجاوب مع المبادرة العربية ، والتي تضمن لها اعتراف 57 دولة عضوا في الامم المتحدة ، اذا أرادت ان تعيش بسلام وأمن مع دول وشعوب المنطقة ، بعد أن ثبت ان القوة الباغية لا تصنع سلاما ، ولا استقرارا ، وانما الذي يصنع السلام ، ويضمن الرفاه لشعوب المنطقة ، هو الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في اقامة دولته المستقلة ، وعودته الى وطن آبائه وأجداده ، وفقا للقرار الأممي ,194

مجمل القول : تقدم عصابات الاحتلال الصهيونية كل يوم الدليل ، تلو الدليل ، على انها غير معنية بالمفاوضات ، ولا بالسلام ، ويجيء قرارها باقامة وحدات سكنية جديدة في مستوطنتين بالقدس العربية المحتلة ، تأكيدا لما أسلفنا ، ودعوة ايضا للمجتمع الدولي ، وخاصة واشنطن و"الرباعية" والاتحاد الاوروبي ، بأن ينهضوا بمسؤولياتهم الحقيقية ، في الحفاظ على الامن والسلام في المنطقة ، باجبار عصابات الاحتلال على تنفيذ الرؤية الدولية ، ورسالة الى الدول العربية الشقيقة ، بأن توحد صفوفها ومواقفها كسبيل وحيد لصد الهجمة الصهيونية الباغية.